فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 579

وعندما وصل الوفد العلمي السعودي في 24 أكتوبر 1974م إلى روما واستقبلهم السفير السعودي في إيطاليا/ أحمد عبد الجبار وأركان السفارة وشخصيات رسمية من الحكومة الإيطالية، ونيافة الكاردينال (( سيرجوس بينيادولي ) )رئيس الأمانة العامة لغير النصرانيين في الفاتيكان، وهو من الشخصيات الدينية النصرانية المعروفة ومن المنفتحين على الديانات وبخاصة الإسلام.

وقد ذكر أن الكاردينال (( دولي ) )كان له دور بارز في إعداد وثيقة المجتمع المسكوني الثاني التي أشادت بالشريعة الإسلامية وهو من المرحبين بالحوار مع الإسلام. وقد استقبل الوفد السعودي استقبالًا رائعًا، وكان ممثل البابا يعانق أعضاء الوفد فردًا فردًا، وكان المنظر مثيرًا في مطار روما، حيث وصفت مندوبة مجلة (( الإكسبريس ) )الفرنسية هذا اللقاء: رأيت منظرًا لا يصدق، فقد كان يقف على أرض المطار الكاردينال بينيادولي الرجل الذي يحتمل أن يخلف قداسة البابا في منصبه .. رأيته يعانق الشيوخ العرب الذين هبطوا من الطائرة وكان يلوح على وجهوهم السرور العارم )) [1] .

وعقدت الندوة جلسة أولى يوم الجمعة 25 أكتوبر 1974 م بحضور الوفد العلمي السعودي والوفد النصراني من أقطاب رجال الفاتيكان، وكان موضوع الحوار (( الثقافة كوسيلة لتكافل الإنسان ومساهمة المسلمين والنصارى في توطيد السلام وفي احترام حقوق الإنسان ) ).

وافتتح الجلسة الكاردينال بينيادولي رئيس الأمانة العامة البابوية لغير (المسيحيين) حيث رحب بالوفد السعودي العلمي الإسلامي، ثم تحدّث الحبر روسانو في الجلسة عن (( الثقافة الدينية سبيل الإنسان إلى النمو ) )، وقال: لكي نعي معنى الثقافة الدينية ودورها في ترقية الإنسان، يتوجب علينا أولًا أن ندرك صورته الحقيقية الكاملة ومكوناته الجوهرية ... إننا مقتنعون حينما نفكر هكذا، أننا على اتفاق تاّم مع مبادئ الإسلام الأساسية )) وهذا ما يولد فينا نحن (المسيحيين) احترامًا خالصًا لكل الديانات التي تشهد في عمق أعماقها أن الإنسان يبحث عن الله. ولذا نطلب الحرية الدينية لكل الناس. تلك الحرية التي تتيح لهم أن يرفعوا أبصارهم نحو الله حسب معطيات ضمائرهم، ونرفض بعض مظاهر المدنية المعاصرة المادية والملحدة، ونعتبر الإلحاد ضررًا بالغًا للإنسانية، واسمحوا لي أن استشهد هنا بكاتب مسيحي عاش في ذروة العصور الوسطى هو (( أوغو دي سان فكتور ) )، وشرح بتعبير تصويري بسيط مكانة الإنسان في العالم حسب الرؤية النصرانية [2] .

(1) حوار الحضارات بين المملكة العربية السعودية والفاتيكان، مطيع أحمد على النونو، (( في إطار الحوار الإسلامي المسيحي ) ) (1972 - 1974 م) ، ط1 (2004 م) ، ص 342.

(2) مطيع النونو، المرجع السابق، ص 345.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت