فهرس الكتاب

الصفحة 63 من 579

وقال رئيس الوفد السعودي العلمي الشيخ محمد الحركان وزير العدل [1] : كنا سعداء بالدعوة التي وجهها الفاتيكان إلى وفدنا لإقامة ندوات حول حقوق الإنسان في الإسلام والنصرانية، وأن نرى اليوم هذا الترحيب الكبير بوفد علماء المملكة العربية السعودية، وأن نرد على ترحيبهم بالمثل والشكر، آملين أن تكون هذه الندوة حدثًا تاريخيًا في عالمنا الحديث الغارق في أوحال المادية، والذي أصبح في حاجة ماسّة إلى من يسمعه صوت الحق، وينقذه من الضياع، ويشق له الطريق إلى السلام الآمن من غير خوف، ضمن أسرة إنسانية واحدة، جعلهم الله سبحانه وتعالى شعوبًا وقبائل يتعارفوا ويتعاونوا على البر والتقوى، لا على الإثم والعدوان، كما دعا إليه صريح القرآن حين نادى بالبشر قائلًا: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ َ} [الحجرات: 13] .

وقال تعالى: {وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُواْ اللهَ إِنَّ اللهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} [المائدة: 2] لأن التعاون على الإثم والعدوان يمحو كل كرامة الإنسان.

إن ما قام به الوفد السعودي العلمي في مدينة الفاتيكان من تقارب الحوار مع الغرب ثم بعد ذلك في مدن جنيف وباريس وستراسبورج جعل الغرب يفكر ويعيد التفكير من جديد حول فكرة (( حوار الحضارات ) )لا (( صدام الحضارات ) )فقد نسوا جميعًا الدور المهم والبارز الذي مارسه الوفد العلمي السعودي، وما قام به من جهد لتغيير بعض المفاهيم المغلوطة وتصحيحها لدى الغرب عن الإسلام ووضعها في مسارها الحقيقي كي تتولد ثمرة (( حوار الحضارات ) ). وأيضًا نصوص ندوة الرياض حول حقوق الإنسان في عام 1972م التي وزعت على فريق من كبار رجال القانون والفكر في أوربا، وما أُلحق بها من مذكرة حكومة المملكة العربية السعودية حول شريعة حقوق الإنسان، وتطبيقاتها في المملكة، الموجهة في حينها للهيئات الدولية حينذاك، والتي اتُّخذت أساسًا للبحث في ندوة الرياض عام 1972م [2] .

وقد كشفت هذه الحوارات الحضارية قبول بعض دوائر الغرب الحوار الحضاري وإحجام البعض الآخر، فقد كان للصحافة الغربية في أوربا دور سلبي بسبب زيارة الوفد العلمي السعودي لكنيسة الفاتيكان، حيث لم تعط تلك الصحافة الزيارة حقها الإعلامي، بل عارضت الزيارة. والمثل على ذلك ما أشارت إليه مندوبة مجلة (( الإكسبريس ) )الفرنسية لهذا اللقاء - كما سبق بيانه - ثم تابعت الصحفية الفرنسية قولها بكل خبث عن الكاردينال دولي: (( لو أن هذا الروماني كان يعرف

(1) هو الشيخ محمد بن علي الحركان، ولد بالمدينة المنورة عام (1333هـ) ينتمي إلى أسرة من أهالي عنيزة بالسعودية، درس دراسة دينية ثم عُين مدرّسًا بالمسجد النبوي الشريف للعلوم الشرعية، وقد كان أول وزير عدل في السعودية (1391 - 1396هـ) بعد تدرج في مناصب علمية وإدارية، توفي رحمه الله عام (1403هـ) .

(2) مطيع النونو، المرجع السابق، ص 359.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت