فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 579

خطورة الحادث والأحداث التي ستأتي بعده لطلب المغفرة من العذراء .. المغفرة لذنب ارتكبه بحضوره مثل هذا المشهد )) [1] .

د - لدى الفلاسفة والمفكرين الغربيين

لا يخفى مدى انتعاش الدراسات الفلسفية السياسية التاريخية في السنوات الأخيرة، وذلك أمر طبيعي بالنظر إلى القلق والاضطراب الذي يعرفه حقل التنظير والتفكير في الوضع الدولي الراهن.

وهذا ما فتح الباب للفلسفة لتساهم في التنظير للمجال السياسي وللعلاقات الدولية. وقد تأكد ذلك مع أطروحة (نهاية التاريخ) لفوكوياما، وأطروحة (صدام الحضارات) لصامويل هنتنجتون، حيث ذكر أنه في العالم البادئ في الظهور لن تكون العلاقات بين الدول والجماعات التي تنتمي إلى حضارات مختلفة حميمة، بل غالبًا ما ستكون عدوانية إلا أن بعض العلاقات بين الحضارات أشد ميلًا للنزاع من العلاقات الأخرى. أما على المستوى الأصغر، فإن خطوط الصدع الأعنف تكون بين العالم الإسلامي وجيرانه من الأرثوذكس والهندوس والأفارقة والمسيح الغربي. أما على المستوى الأكبر، فإن الانقسام السائد يكون بين (( الغرب والبقية ) )وذلك بنزاعات أشد ضراوة تقوم بين المجتمعات المسلمة والآسيوية من طرف والغرب من طرف أخر. ويرجّح أن تقع الصدامات الخطيرة في المستقبل نتيجة لتفاعل الغطرسة الغربية والتعصب الإسلامي والإصرار الصيني [2] .

ويقول أيضًا إن الغرب هو الوحيد بين الحضارات الذي ما زال صاحب أثر كبير وأحيانًا يكون له أثر مدمر على أي حضارة أخرى.

ونتيجة لذلك، ستكون العلاقة بين قوة الغرب وثقافته، وقوة الحضارات الأخرى وثقافاتها هي سمة عالم الحضارات الطاغية. وكلما زادت القوة النسبية للحضارات الأخرى يضمحل الإعجاب بالثقافة الغربية وتزداد ثقة الشعوب غير الغربية بثقافتهم الأهلية، وتتعاظم قوة التزامهم بها. وتبعًا لذلك، تصبح المشكلة المركزية في العلاقة بين الغرب والبقية هي عدم وجود توافق بين محاولات الغرب - وعلى وجه الخصوص الأمريكية منها - لنشر ثقافة غربية كونية وبين قدرتها البادئة بالانحدار، للنهوض بذلك [3] .

إن خطورة أطروحة صراع الحضارات تكمن في كون التحليل الهانتنجتوني موجه للقارئ الأمريكي الغربي على وجه العموم، وهو بتكريسه مفهوم الصراع وتعزيزه بوقائع وأمثلة من التاريخ الحديث والقديم يكون قد ساهم في توجيه الرأي العام الغربي وجهة مغلوطة تبعده عن الرؤية الصحيحة للصراعات وأبعادها

(1) مطيع النونو، المرجع السابق، ص 378.

(2) صامويل هنتنجتون، صراع الحضارات، (ص 255) .

(3) صامويل هنتنجتون، المرجع السابق، ص 255.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت