فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 579

تضمن الكتاب آراء الرئيس الألماني التي أعلنها حول هذا الموضوع في الفترة من 1995م حتى 1999م، كما تضمن أيضًا تعقيبات لأربعة من المفكرين المعروفين.

ويؤكد الرئيس الألماني رفضه المطلق للزعم بأن الشرق والغرب يستعدان لمواجهة مزعومة بين الإسلام والنصرانية، ويحذر من خطورة الترويج لمثل هذه الأفكار، ويؤكد على ضرورة التركيز على القواسم المشتركة بين الحضارات.

ويشير الرئيس الألماني إلى ضرورة بناء جسور الثقة بين الجانبين لمواجهة تحديات المستقبل التي تعد تحديات لنا جميعًا، وتتطلب حلولًا دولية وتعاونًا مشتركًا بين الجميع، كما يدعو إلى ضرورة تعرف الشعوب والحضارات بعضها على بعض على نحو أفضل للوصول إلى فهم مشترك، واحترام متبادل وثقة متبادلة أيضًا، ويرى أن الحوار بين الحضارات والأديان يُعد أهم الواجبات الملقاة على عصرنا، وبصفة خاصة الحوار بين الإسلام و (المسيحية) .

ومن خلال هذه التوجهات الصادرة في أوروبا من شخصيات لها وزنها يتضح لنا أن هناك تيارًا أوربيًا قويًا رافضًا فكرة صدام الحضارات، وهو تيار أقوى كثيرًا من تيار صمويل هنتنجتون ومن يشايعه، ولكن الشيء المؤسف أنه قد تم تسليط الضوء على نحو مريب على أفكار هنتنجتون السلبية، وتم تضخيمها إعلاميًا، وفي الوقت نفسه غابت عن الساحة الإعلامية تلك الأفكار الإيجابية والأصوات العاقلة التي ترفض صدام الحضارات وتتبنى حوار الحضارات [1] .

وقد ظهرت أصوات غربية ترفض بشدة مقولة هنتنجتون حول صدام الحضارات، وبصفة خاصة بين الحضارة الإسلامية والحضارة الغربية، ومن الأمثلة ما قاله ولي عهد بريطانيا (الأمير تشارلز) - كما سيأتي-.

فمعظم الفلاسفة والمفكرين الغربيين من أنصار الحضارات يفضلون لغة الحوار كبديل عن لغة الصدام بين الحضارات باعتباره عنصر بناء لا هدم. ويرفضون تمامًا نظريات هنتنجتون وخياله الواسع حول مستقبل العالم حتى لقبه باسكال بروكنر (Pascal Brukner) بالابن البار لهوليوود [2] . حيث أن السينما الأمريكية أصبحت في المدة الأخيرة تعرف نجاحًا كبيرًا بالأفلام الكارثية الزاخرة بالتضخم والتهويل، والتي تصور صراعات عنيفة هائلة بين البشر فيما بينهم، أو فيما بين البشر وقوى خارقة ضخمة طبيعية وغير طبيعية، ولعل الطابع الأوضح على هذه الأفلام هو تكريس مبدأ الصراع [3] .

(1) جريدة الأهرام المصرية في 13/ 8/ 1999م.

وينظر: (( الإسلام والآخر ) )حمدي شفيق، بحث على موقعه الخاص في الشبكة المعلوماتية.

(3) قراءة للصراع في أفلام هوليود، دراسة قام بها الزميل رجا بن ساير في جريدة الرياض - عدد (13476) بتاريخ 9/ 4/ 1426هـ، وينظر أيضًا باسكال يونيفاكس، (من يجرؤ على نقد إسرائيل) المركز العربي للدراسات الغربية، القاهرة، الطبعة الأولى (2003م) ، ترجمة: أحمد الشيخ ص (47 - 77) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت