فهرس الكتاب

الصفحة 74 من 579

ونحو ذلك.

وكل حوار يخدم أهدافًا نهى الله عنها فهو ممنوع، وذلك مثل: موالاة الكفار ومودتهم؛ أو التقارب معهم؛ أو التنازل عن شيء من دين الإسلام كإلغاء الجهاد أو تحوير معناه أو التنصل من أحكام أهل الذمة أو إبطال الرق؛ ونحو ذلك [1] .

وهذه الدعوة انطلقت من الغرب النصراني، فيا ترى ما الهدف منها؟ وهل يريد الغرب أن يتنازل عن معتقده ويعتنق الإسلام؟ أم يريد أن يتنازل المسلم عن معتقده تنازلًا كليًا أو جزئيًا؟ وهل يستقيم الدين بالتنازل الجزئي؟ وهذه الدعوة لم تزل تتكرر منذ قرابة نصف قرن، حين أطلق المجمع الفاتيكاني الثاني المنعقد في الفاتيكان في الفترة 1962 - 1965 الدعوة للتقارب بين الأديان، وتلته مئات المؤتمرات والملتقيات والندوات تحت اسم (التقارب الإسلامي النصراني) في حقبة السبعينيات والثمانينيات الميلادية، ثم (الحوار الإسلامي النصراني) ، وبعد اتفاقية (أوسلو) والسعي للتطبيع مع اليهود سميت (حوار الأديان الإبراهيمية) ، ثم في ظل العولمة توسع المدلول فقيل: (حوار الأديان) أو (حوار الحضارات) ليتم إدراج الديانات الوثنية من هندوسية وبوذية وكونفوشيوسية، وغيرها في سياق حوار عام ولو سمي (( حوار الحضارات ) ).

ومن ذلك دعوة البابا يوحنا بولس الثاني في اللقاء الذي عقد في أروقة ساحة الجامع الأموي بدمشق سنة 2001م، حيث قال: (إنه من المهمّ أن يتابع المسلمون والنصرانيون البحث معًا في القضايا الفلسفية واللاهوتية، حتى يصلوا إلى معرفة المعتقدات الدينية بعضهم لدى بعض بشكل أكثر موضوعية وعمقًا. إن الفهم المتبادل الأفضل سوف يؤدي بالطبع على المستوى العلمي إلى أسلوب جديد لإظهار أنّ ديانتينا ليستا متعارضتين، كما حدث مرارًا كثيرة في الماضي، بل متفقتين من أجل خير العائلة الإنسانية) [2] . وهذه الدعوة التلفيقية قديمة متجددة، ترعاها مؤسسات من مختلف الملل والنحل، ولعل من أبرز من ينادي بالوحدة بين الأديان: الحركة الماسونية بمناشطها ومؤسساتها المختلفة وامتداداتها المعاصرة، يقول محمد رشاد فياض رئيس محفل الشرف الأعظم الماسوني محققًا هدف الماسونية المزعوم المتمثل في الإخاء الإنساني: (الميمات الثلاثة في الموسوية و(المسيحية) والمحمدية يجتمعون [كذا] في ميم واحدة هي ميم الماسونية، لأن الماسونية عقيدة العقائد .. وإن بائي البوذية والبرهمية يجتمعان في باء البناء، بناء هيكل المجتمع الإنساني [3] .

(1) (( الحوار وآدابه ) )، د. صالح بن حميد، من مطبوعات الندوة العالمية للشباب الإسلامي. وينظر: (( الحوار الإسلامي المسيحي ) )، بسام داود عجل، دار قتيبة، ط1 (1418هـ) .

(2) مستقبل الحوار الإسلامي المسيحي، إحميدة النيفر وموريس بورمانس، طبع دار الفكر المعاصر، بيروت، 2005م، ص 128.

(3) (( دعوة التقريب بين الأديان: دراسة نقدية في ضوء العقيدة الإسلامية ) )، د. أحمد القاضي، دار ابن الجوزي، الرياض، ط1، (1420هـ) 1/ 360.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت