فهرس الكتاب
صفحة رقم 162
فصلت: ( 11 ) ثم استوى إلى . . . . .
)ثم استوى إلى السماء وهي دخان ( ، قبل ذلك ، ) فقال لها وللأرض ائتيا طوعا( عبادتي
ومعرفتي ، يعني أعطيا الطاعة طيعًا ، )أو كرها( ، وذلك أن اله تعالى حين خلقهما
عرض عليهما الطاعة بالشهوات واللذات ، على الثواب والعقاب ، فأبين أن يحملنها من
المخافة ، فقال لها الرب: ائتيا المعرفية لربكما والذكر له ، على غير ثواب ولا عقاب ،
طوعًا أو كرهًا ، )قالتا أتينا طائعين ) [ آية: 11 ] ، يعني أعطيناه طائعين .
فصلت: ( 12 ) فقضاهن سبع سماوات . . . . .
)فقضاهن سبع سماوات ( ، يقول: فخلق السموات السبع ، ) في يومين( ، الأحد
والاثنين ، )وأوحي ( ، يقول: وأمر ) في كل سماء أمرها ( الذي أراده ، قال: ( وزينا السماء الدنيا( ، يقول: لأنها أدنى السموات من الأرض ، ) بمصابيح( ، يعني
الكواكب ، )وحفظا ( بالكواكب ، يعني ما يرمي الشياطين بالشهاب ؛ لئلا يستمعوا
إلى السماء ، يقول: ( ذلك( الذي ذكر من صنعه في هذه الآية ، ) تقدير العزيز( في
ملكه ، )العليم ) [ آية: 12 ] بخلقه .
فصلت: ( 13 ) فإن أعرضوا فقل . . . . .
)فإن أعرضوا ( عن الإيمان ، يعني التوحيد ، ) فقل أنذرتكم صاعقة( في الدنيا ،
) ( مثل صاعقة عاد وثمود ) [ آية: 13 ] ، يقول: مثل عذاب عاد وثمود ، وإنما خص عادًا
وثمود من بين الأمم ؛ لأن كفار مكة قد عاينوا هلاكهم باليمن والحجر .
قال مقاتل:
كل من يموت من عذاب ، أو سقم ، أو قتل ، فهو مصعوق .
فصلت: ( 14 ) إذ جاءتهم الرسل . . . . .
ثم قال: ( إذ جاءتهم الرسل من بين أيديهم ومن خلفهم ( ، يعني من قبلهم ومن
بعدهم ، فقالوا لقومهم: ( ألا تعبدوا إلا الله( ، يقول: وحدوا الله ، ) قالوا ( للرسل:
( لو شاء ربنا لأنزل ملئكةً( ، فكانوا إلينا رسلًا ، ) فإنا بما أرسلتم به( ، يعني بالتوحيد ،
) ( كافرون ) [ آية: 14 ] لا نؤمن به .
فصلت: ( 15 ) فأما عاد فاستكبروا . . . . .
)فأما عاد فاستكبروا ( ، يعني فتكبروا عن الإيمان وعملوا ) في الأرض بغير الحق ( ، فخوفهم هود العذاب ، ) وقالوا من أشد منا قوة( ، يعني بطشًا ، قال:
كان
الرجل منهم ينزع الصخرة من الجبل لشدته ، وكان طوله اثنا عشر ذراعًا ، ويقال: ثمانية
عشر ذراعًا ، وكانوا باليمن في حضر موت ، )أولم يروا ( ، يقول: أو لم يعلموا ) أن
الله الذي خلقهم هو أشد منهم قوةً ) ، يعني بطشًا ، ) وكانوا بأياتنا( ، يعني بالعذاب ،
) ( يجحدون ) [ آية: 15 ] أنه لا ينزل بهم ، فأرسل الله عليهم الريح فأهلكتهم .
تفسير سورة فصلت من الآية ( 16 ) إلى الآية ( 20 ) .