فهرس الكتاب
صفحة رقم 163
فصلت: ( 16 ) فأرسلنا عليهم ريحا . . . . .
فذلك قوله تعالى: ( فأرسلنا( ، فأرسل الله ) عليهم ريحا صرصرا( ، يعني باردة ،
)( في أيام نحسات ( ، يعني شدادًا ، وكانت ريح الدبور فأهلكتهم ، فذلك قوله:
( لنذيقهم( ، يعني لكي نعذبهم ، ) عذاب الخزي ( ، يعني الهوان ، ) في الحيوة الدنيا( ،
فهو الريح ، )ولعذاب الأخرة أخرى( ، يعني أشد وأكثر إهانة من الريح التي أهلكتهم
في الدنيا ، )وهم لا ينصرون ) [ آية: 16 ] ، يعني لا يسمعون من العذاب .
قال عبد الله:
سمعت أبا العباس أحمد بن يحيى يقول: الصرصر ، الريح الباردة التي لها
صوت .
فصلت: ( 17 ) وأما ثمود فهديناهم . . . . .
ثم ذكر ثمود ، فقال: ( وأما ثمود فهدينهم( ، يعني بينا لهم ، ) فاستحبوا العمى على الهدى ( ، يقول: اختاروا الكفر على الإيمان ، ) فأخذتهم صاعقة( ، يعني صيحة جبريل ،
عليه السلام ، )العذاب الهون بما كانوا يكسبون ) [ آية: 17 ] ، يعني يعملون من الشرك .
فصلت: ( 18 ) ونجينا الذين آمنوا . . . . .
ثم قال: ( ونجينا الذين ءامنوا( ، يعني صدقوا بالتوحيد من العذاب الذي نزل
بكفارهم ، )وكانوا يتقون ) [ آية: 18 ] الشرك .
فصلت: ( 19 ) ويوم يحشر أعداء . . . . .
قوله: ( ويوم يحشر أعداء الله إلى النار فهم يوزعون ) [ آية: 19 ] ، نزلت في صفوان
بن أمية الجمحي ، وفي ربيعة ، وعبد باليل ابني عمرو الثقفيين [ . . . . . . . . . . . . ] ، إلى خمس
آيات ، ويقال: إن الثلاثة نفر: صفوان بن أمية ، وفرقد بن ثمامة ، وأبو فاطمة ، ) فهم يوزعون ( ، يعني يساقون إلى النار ، تسوقهم خزنة جهنم .
فصلت: ( 20 ) حتى إذا ما . . . . .
)حتى إذا ما جاءوها ( ، يعني النار وعاينوها ، قيل لهم: أين شركاؤكم الذين كنتم
تزعمون في الدنيا ؟ قالوا عند ذلك: ( والله ربنا ما كنا مشركين ) [ الأنعام: 23 ] ،
فختم الله على أفواههم ، وأوحى إلى الجوارح فنطقت بما كتمت الألسن من الشرك ،
فذلك قوله: ( شهد عليهم سمعهم وأبصارهم وجلودهم( وأيديهم ، وأرجلهم ، ) بما كانوا يعملون ) [ آية: 20 ] من الشرك .