فهرس الكتاب
صفحة رقم 214
ولبني عبد المطلب بن عبد مناف للمؤمنين منهم: إنا نعطي في الآخرة من الخير مثل ما
تعطون ، فقال الله تعالى: ( أم حسب الذين اجترحوا السيئات( ، يعني الذين عملوا الشرك ،
يعني كفار بني عبد شمس ، )أن تجعلهم كالذين ءامنوا وعملوا الصالحت( من بني
هاشم ، وبني المطلب ، منهم: حمزة ، وعلي بن أبي طالب ، وعبيدة بن الحارث ، وعمر بن
الخطاب ، )سوءًا محيهم ( في نعيم الدنيا ، ) و ( سواء ) ومماتهم( في نعيم
الآخرة ، )ساء ما يحكمون ) [ آية: 21 ] ، يقول: بئس ما يقضون من الجور حين يرون
أن لهم في الآخرة ما للمؤمنين ، في الآخرة الدرجات في الجنة ونعيمها للمؤمنين ،
والكافرون في النار يعذبون .
الجاثية: ( 22 ) وخلق الله السماوات . . . . .
قوله: ( وخلق الله السماوات والأرض بالحق( ، يقول: لم أخلقهما عبثًا لغير شئ ،
ولكن خلقتهما لأمر هو كائن ، )ولتجزى ( ، يقول: ولكي تجزي ) كل نفسس بما
كسبت ( ، يعني بما عملت في الدنيا من خير أو شر ، ) وهم لا يظلمون ) [ آية: 22 ]
في أعمالهم ، يعني لا ينقصون من حسناتهم ، ولا يزاد في سيئاتهم .
الجاثية: ( 23 ) أفرأيت من اتخذ . . . . .
قوله: ( أفرءيت من اتخذ إلهه هواه( ، يعني الحارث بن قيس السهمي اتخذ إلهه هوى ،
وكام من المستهزئين ، وذلك أنه هوى الأوثان فعبدها ، )وأضله الله على علم( علمه فيه ،
) ( وختم( ، يقول: وطبع ، ) على سمعه ( ، فلا يسمع الهدى ، ) و ( على ) وقلبه( ،
فلا يعقل الهدى ، )وجعل على بصره غشاوة ( ، يعني الغطاء ، ) فمن يهديه من بعد الله( إذ
أضله الله ، )أفلا ( ، يعني أفهلا ) تذكرون ) [ آية: 23 ] فتعتبروا في صنع الله
فتوحدونه .
الجاثية: ( 24 ) وقالوا ما هي . . . . .
)وقالوا ما هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا( ، يعني نموت نحن ويحيا آخرون ، فيخرجون من
أصلابنا ، فنحن كذلك ، فما نبعث أبدًا ، )وما يهلكنا إلا الدهر ( ، يقول: وما يميتنا إلا
طول العمر ، وطول اختلاف الليل والنهار ، ولا نبعث ، يقول الله تعالى: ( وما لهم بذلك من علم( بأنهم لا يبعثون ، ) إن هم ( ، يقول: ما هم ) إلا يظنون ) [ آية: 24 ] ، ما
يستيقنون ، وبالظن تكلموا على غيرهم أنهم لا يبعثون .
الجاثية: ( 25 ) وإذا تتلى عليهم . . . . .
)وإذا تتلى عليهم ءاياتنا ( ، يعني القرآن ، ) بينت( ، يعني واضحات من الحلال
والحرام ، )ما كان حجتهم ( حين خاصموا النبي( صلى الله عليه وسلم ) في الرعد ، حين قالوا: سير لنا
الجبال ، وسخر لنا الرياح ، وابعث لنا رجلين أو ثلاثة من قريش من آبائنا ، منهم قصي بن