صفحة رقم 230
صب على ' فصب عليه ابن مسعود ، فتوضأ منه النبي ( صلى الله عليه وسلم ) فلما أراد أن يصليا أقبل
الرجالن اللذان اختصما في الدم حتى وقفا عليه رآهما النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ظن أنهما رجعا
يختصمان في الدم ، فقال: ' ما لكما ألم أقض بينكما ؟ ' قالا: يا رسول الله ، إنا جئنا نصلي
معك ونقتدي بك فقام النبي ( صلى الله عليه وسلم ) إلى الصلاة ، وقام ابن مسعود والرجلان من الجن وراء
النبي ( صلى الله عليه وسلم ) فصلوا معه فذلك قوله: ( أنه لما قام عبد الله يدعوه كادوا يكونون عليه لبد ) [ الجن: 19 ] من حبهم إياه ، ثم انصرفوا من عنده مؤمنين فلم يبعث الله ، عز
وجل ، نبيًا إلى الإنس والجن قبل محمد ( صلى الله عليه وسلم ) . فقالوا: يا رسول الله ، مر لنا برزق حتى
نتزود في سفرنا ؟ فقال لهم النبي ( صلى الله عليه وسلم ) فإن لكم أن يعود العظم لحمًا والبعر حبًا هذا لكم
إلى يوم القيامة فلا يحل للمسلم أن يستنجي بالعظم ولا بالبعر ، ولا بالرجيع ، يعني رجيع
الدواب ، ولم يبعث الله نبيًا إلى الجن والأنس قبل محمد ( صلى الله عليه وسلم ) .
وقال ابن مسعود:
لقد رأيت رجالًا مستنكرين طولًا سودًا كأنهم من أزد شنوءة لو
خرجت من ذلك الخط لظننت أني سأختطف .
تفسير سورة الأحقاف من الآية ( 33 ) فقط .
الأحقاف: ( 33 ) أو لم يروا . . . . .
قوله: ( أولم يروا( يقول أو لم يعلموا ) أن الله الذي خلق السماوات والأرض (
نزلت في أبي خلف الجمحي عمد فأخذ عظمًا حائلًا نخرا فأتى به النبي ( صلى الله عليه وسلم ) فقال: يا
محمد ، أتعدنا إذا بليت عظامنا ، وكنا رفاتًا أن الله يبعثنا جديدًا ، وجعل يفت العظم
ويذريه في الريح ، ويقول: يا محمد ، من يحيى هذا ؟ قال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : يحيى الله هذا ، ثم
يميتك ، ثم يبعثك في الآخرة ويدخلك النار ' ، فأنزل الله ، تعالى يعظه ليعتبر في خلق الله
فيوحده ، أو لم يروا أن الله ، أو لم يعلموا أن الله الذي خلق السموات والأرض ، لأنهم
مقرون أن الله الذي خلقهما وحده .
)ولم يعي بخلقهن بقدرٍ على أن يحى الموتى ( في الآخرة ، وهما أشد خلقًا من خلق
الإنسان بعد أن يموت ولم يعي بخلقهن إذ خلقهن ، يعني عن بعث الموتى نظيرها في يس ،
ثم قال لنبيه ، ( صلى الله عليه وسلم ) ) بلي ( يبعثهم ) إنه على كل شئٍ( من البعث وغيره
)قدير ) [ آية: 33 ] فلما كفر أهل مكة بالعذاب أخبرهم الله بمنزلتهم في الآخرة ،