صفحة رقم 254
الفتح: ( 28 ) هو الذي أرسل . . . . .
)هو الذي أرسل رسوله ( محمدًا( صلى الله عليه وسلم ) ) بالهدى ( من الضلالة ) ودين الحق(
يعني دين الإسلام لأن كل دين باطل غير الإسلام )ليظهره على الدين كله( يعني
على ملة أهل الأديان كلها ، ففعل الله ذلك به حتى قتلوا وأقروا بالخراج ، وظهر الإسلام
على أهل كل دين )ولو كره المشركون ) [ الصف: 9 ] يعني العرب .
ثم قال: ( وكفى بالله شهيدا ) [ آية: 28 ] فلا شاهد أفضل من الله تعالى
بأن
محمدًا ( صلى الله عليه وسلم ) رسول الله ، فلما كتبوا الكتاب يوم الحديبية ، وكان كتبه علي بن أبي طالب ،
عليه السلام ، فقال سهيل بن عمرو وحويطب بن عبد العزى: لا نعرف أنك رسول الله ،
ولو عرفنا ذلك لقد ظلمناك إذا حين نمنعك عن دخول بيته ، فلما أكروا أنه رسول الله ،
أنزل الله تعالى: ( هو الذي أرسل رسوله بالهدى( من الضلال ) ودين الحق ( إلى
آخر السورة .
تفسير سورة الفتح من الآية ( 29 ) فقط .
الفتح: ( 29 ) محمد رسول الله . . . . .
ثم قال تعالى للذين أنكروا أنه رسول الله: ( محمد رسول الله والذين معه( من المؤمنين
)أشداء ( يعني غلظاء ) على الكفار رحماء بينهم( يقول: متوادين بعضهم لبعض
)تراهم ركعًا وسجدًا( يقول: إذا رأيتهم تعرف أنهم أهل ركوع وسجود في الصلوات
)يبتغون فضلا ( يعني رزقًا ) من الله ورضونًا( يعني يطلبون رضى ربهم
)سيماهم ( يعني علامتهم ) في وجوههم ( الهدى والسمت الحسن ) من أثر السجود ( يعني من أثر الصلاة ) ذلك مثلهم في التوراة ( يقول: ذلك الذي ذكر من
نعت أمة محمد ( صلى الله عليه وسلم ) في التوراة .
ثم ذكر نعتهم في الأنجيل ، فقال: ( ومثلهم في الإنجيل كزرعٍ أخرج شطئه( يعني
الحلقة وهو النبت الواحد في أول ما يخرج )فئازره ( يعني فأغانه أصحابه ، يعني الوابلة
التي تنبت حول الساق فآزره كما آزر الحلقة والوابلة بعضه بعضًا ، فاما شطأه ، فهو
محمد ( صلى الله عليه وسلم ) خرج وحده كما خرج النبت وحده ، وأما الوابلة التي تنبت حول الشطأه ، فاجتمعت فهم المؤمنون كانوا في قلة كما كان أول الزرع دقيقًا ، ثم زاد نبت الزرع