فهرس الكتاب

الصفحة 124 من 1472

صفحة رقم 143

الصدقة كما أبطل المن والأذى صدقة المؤمن ، ثم أخبر عمن من بها على صاحبه ، فلم

يعط عليها أجرا ولا ثوابا ، ثم ضرب الله عز وجل لهما مثلا فقال: في مثله: ( فمثله كمثل صفوان( ، يعني الصفا ، ) عليه تراب فأصابه وابل( ، يعني المطر الشديد ،

)( فتركه صلدا( ، يقول: ترك المطر الصفا صلدا نقيا أجرد ، ليس عليه تراب ،

فكذلك المشرك الذي ينفق في غير إيمان ، وينفق رئاء الناس ، وكذلك صدقة المؤمن إذا

من بها .

)وذلك قوله سبحانه: ( لا يقدرون على شيء مما كسبوا ( ، يقول: لا يقدرون

على ثواب شيء مما أنفقوا يوم القيامة وذلك قوله عز وجل:( مثل الذين كفروا بربهم

أعمالهم كرماد اشتدت به الريح في يوم عاصف لا يقدرون مما كسبوا على )) ثواب (( شيء ) [ إبراهيم: 18 ] يوم القيامة ، كما لم يبق على الصفا شيء من التراب

حين أصابه المطر الشديد ، ) والله لا يهدي القوم الكافرين ) [ آية: 264 ] .

تفسير سورة البقرة آية [ 265 ]

البقرة: ( 265 ) ومثل الذين ينفقون . . . . .

ثم ذكر نفقة المؤمن الذي يريد بنفقته وجه الله عز وجل ، ولا يمن بها ، فقال سبحانه:

( ومثل الذين ينفقون أموالهم ابتغاء مرضات الله وتثبيتا من أنفسهم( ، يعني

وتصديقا من قلوبهم ، فهذا مثل نفقة المؤمن التي يريد بها وجه الله عز وجل ، ولا يمن

بها )كمثل جنة بربوة( ، يعني بستان في مكان مرتفع مستو ، تجري من تحتها

الأنهار )أصابها ( ، يعني أصاب الجنة ) وابل ( ، يعني المطر الكثير الشديد ، ) فآتت

أكلها ( ، يقول: أضعفت ثمرتها في الحمل ) ضعفين( ، فكذلك الذي ينفق ماله

لله عز وجل من غير أن يضاعف له نفقته إن كثرت أو قلت ، كما أن المطر إذا اشتد ، أو

قل أضعف ثمرة الجنة حين أصابها وابل ، )فإن لم يصبها وابل فطل( ، أي أصابها

عطش من المطر ، وهو الرذاذ مثل الندى ، )والله بما تعملون( ، يعني بما تنفقون

)بصير ) [ آية: 265 ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت