فهرس الكتاب
صفحة رقم 145
الصدقات ، فجاء رجل بعزق من تمر عامته حشف ، فوضعه في المسجد مع التمر ، فقال
النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : ' من جاء بهذا ؟ ' ، فقالوا: لا ندري ، فأمر النبي ( صلى الله عليه وسلم ) أن يعلق العزق ، فمن نظر
إليه قال: بئس ما صنع صاحب هذا ، فقال الله عز وجل: ( ولا تيمموا الخبيث( ،
يقول: ولا تعمدوا إلى الحشف من التمر الردئ من طعامكم للصدقات ، )منه تنفقون ولستم بآخذيه ( ، يعني الردئ بسعر الطيب لأنفسكم ، يقول: لو كان لبعضكم على
بعض حق لم يأخذ دون حقه ، ثم استثنى ، فقال: ( إلا أن تغمضوا فيه( ، يقول: إلا
أن يهضم بعضكم على بعض حقه ، فيأخذ دون حقه ، وهو يعلم أنه ردئ ، فيأخذه على
علم ، )واعلموا أن الله غني ( عما عندكم من الأموال ، ) حميد ) [ آية: 267 ] عند
خلقه في ملكه وسلطانه .
تفسير سورة البقرة آية [ 268 ]
البقرة: ( 268 ) الشيطان يعدكم الفقر . . . . .
ثم قال سبحانه: ( الشيطان يعدكم الفقر( ، عند الصدقة ، ويأمركم أن تمسكوا
صدقتكم ، فلا تنفقوا فلعلكم تفتقرون ، )ويأمركم بالفحشاء( ، يعني المعاصي ،
يعني بالإمساك عن الصدقة ، )والله يعدكم ( عند الصدقة ) مغفرة منه( لذنوبكم
ويعدكم )وفضلا( ، يعني الخلف من صدقتكم ، فيجعل لكم الخلف بالصدقة في
الدنيا ويغفر لكم الذنوب في الآخرة ، )والله واسع ( لذلك الفضل ) عليم )[ آية:
268 ]بما تنفقون ، وذلك قوله سبحانه في التغابن: ( إن تقرضوا الله قرضا حسنا (
[ التغابن: 17 ] ، يعني به الصدقة محتسبا طيبة بها نفسه ، يضاعفه لكم في الدنيا ، ويغفر
لكم بالصدقة في الآخرة .
تفسير سورة البقرة من آية [ 269 - 270 ]