فهرس الكتاب
صفحة رقم 343
قال الشيطان: يا برصيصا يا أعبد بني إسرائيل ما صنعت ؟ الزنا بعد العبادة يا
برصيصا ؟ إن هذه تخبر أخواتها بما أتيت لها فتفتضح في بني إسرائيل فاعمد إليها ، فاقتلها
وادفنها في التراب ، ثم اصعد إلى صومعتك ، وتب إلى الله ، وتعبد فإذا جاء أخوتها ،
فسألوا عنها ، فأخبرهم أنك دعوت لها ، وأن الجني طار عنها ، وأنهم طاروا بها ، فمن هذا
الذي يتهمك في بني إسرائيل ، فقتلها ودفنها في الحرية ، فلما جاء إخواتها ، قالوا: أين
أختنا ؟ فقال: أختكم طارت بها الجن ، فرجعوا وهم لا يتهمونه ، فأتاهم الشيطان في
المنام ، فقال: إن برصيصًا قد فضح أختكم ، فلما أصبحوا جعل كل واحد منهم يكلم
صاحبه بما رأى ، فتكلم بما رأى .
فقال الآخر:
لقد رأيت مثل ما رأيت ، فقال الثالث: مثل ذلك ، فلم يرفعوا بذلك
رأسًا حتى رأوا ثلاث ليال ، فانطلقوا إلى برصيصا ، فقالوا: أين أختًا ؟ فقال: لا أدري
طارت بها الجن ، فدخلوا الخربة ، فإذا هم بالتراب ناتئ في الخربة فضربوه بأرجلهم فإذا
هم بأختهم فأتوه ، فقالوا: يا عدو الله ، قتلت أختنا ، فانطلقوا إلى ذلك فأخبروه ، فبعث
إليه فاستنزله من صومعته ، ونحتوا له خشبه ، فأوثقوه عليها فأتاه الشيطان ، فقال: أتعرفني
يا برصيصا ، قال: ى ، قال: أنا الذي أنزلتك هذه المنزلة ، فإن فعلت ما آمرك به
استنقذتك مما أنت فيه ، وأطلعتك إلى صومعتك ؟ قال: وبماذا ؟ قال: أتمثل لك في
صورتي ، فتسجد إلى سجدة واحدة وأنجيك مما هنا ؟ قال: نعم ، فتمثل له الشيطان في
صورته فسجد له وكفر بالله فانطلق الشيطان ، وتركه ، وقتل برصيصًا ، فذلك قوله:
كمثل الشيطان إذ قال للإنسان أكفر ) فلما كفر قال إني برئٌ منك إني أخاف الله رب
العالمين ) [ آية: 16 ]
الحشر: ( 17 ) فكان عاقبتهما أنهما . . . . .
)فكان عاقبتهما ( يعني الشطان والإنسان ) أنهما في النار خالدين فيها ( الشيطان والراهب ) وذلك جزؤا الظالمين ) [ آية: 17 ] يقول: هكذا ثواب
المنافقين واليهود والنار .
تفسير سورة الحشر من الآية ( 18 ) فقط .
الحشر: ( 18 ) يا أيها الذين . . . . .
ثم حذر الممنين ولاية اليهود ، فقال: ( يأيها الذين ءامنوا اتقوا الله ولتنظر نفسٌ(
يعني ولتعلم نفس )ما قدمت لغد ( يعني ما عملت لغد ، يعني ليوم القيامة ) واتقوا الله ( يحذرهم ولاية اليهود ) إن الله خيرٌ بما تعملون ) [ آية: 18 ] من الخير والشر ،
ومن معاونة اليهود ، ثم وعظ المؤمنين ألا يتركوا أمره ، ولا يكونوا بمنزلة أهل الكتال .