صفحة رقم 342
الحشر: ( 13 ) لأنتم أشد رهبة . . . . .
ثم قال ) لأنتم ( معشر المسلمين ) أشد رهبة في صدورهم من الله( يعني قلوب
المنافقين )ذلك بأنهم قومٌ لا يفقهون ) 6 [ آية: 13 ] فيعتبرون
الحشر: ( 14 ) لا يقاتلونكم جميعا . . . . .
)لا يقاتلونكم جميعًا
إلا في قرى محصنةٍ أو من وراء جدرٍ بأسهم بينهم شديدٌ ( يقول الله تعالى لنبيه( صلى الله عليه وسلم ) :
( تحسبهم( يا محمد ) جميعًا ( المنافقين واليهود ) وقلوبهم شتى( يعني متفرقة
مختلفة )ذلك بأنهم قومٌ لا يعقلون [ آية: 14 ] عن الله فيوحدونه
الحشر: ( 15 ) كمثل الذين من . . . . .
)كمثل الذين من قبلهم ( يعني من قبل أهل بدر ، كان قبل ذلك بسنتين ، فذلك قوله: ( قريبا ذاقوا وبال أمرهم( يعني جزاء ذنبهم ، ذاقوا القتل ببدر ) ولهم عذاب أليم ) [ آية: 15 ] .
تفسير سورة الحشر من الآية ( 16 ) إلى الآية ( 17 ) .
الحشر: ( 16 ) كمثل الشيطان إذ . . . . .
ثم ضرب مثلًا حين غروا اليهود فتبوؤا منهم عند الشدة وأسلموهم ، فقال: ( كمثل الشيطان إذ قال للإنسان اكفر ( وذلك أنه كان راهبًا في بني إسرائيل اسمه برصيصًا ،
وكان في صومعته أربعين عامًا ، يعبد الله ، ولا يكلم أحدًا ، ولا يشرف على أحد ، وكان
لا يكل من ذكر الله عز وجل ، وكان الشيطان لا يقدر عليه مع ذكره الله تعالى .
فقال الشيطان لإبليس:
قد غلبني برصيصًا ، ولست أقدر عليه ، فقال إبليس: اذهب ،
فانصب له ما نصبت لأبيه من قبل ، وكانت جارية ثلاثة من بني إسرائيل عظيمة الشرف
جميلة من أهل بيت صدق ، ولها إخوة فجاء الشيطان إليها ، فدخل في جوفها فخنقها
حتى ازبدت ، فالتمس إخواتها لها الأطباء ، وضربوا لها ظهرًا وبطنًا ويمينًا وشمالًا ، فأتاهم
الشيطان في منامهم ، فقال: عليكم ببرصيصًا الراهب ، فليدع لها ، فإنه مستجاب الدعاء ،
فلما أصبحوا ، قال بعضهم لبعض: انطلقوا بأختنا إلى برصيصا الراهب ، فليدع لها ، فإنا
نرجوا البركة في دعائه ، فانطلقوا بها إليه ، فقالوا: يا برصيصًا أشرف علينا ، وكلمنا فإنا
بنو فلان ، وإنما جئنا لباب حسنة ، وأجر ، فأشرف فكلمهم وكلموه ، فلما رد عليها وجد
الشيطان خللًا فدخل في جوفه ، ووسوس إليه ، فقال: يا برصيصا هذا باب حسنة وأجر ،
تدعو الله لها فيشفيها ، فأمرهم أن يدخلوها الحربة وينطلقوا هم ، فأدخلوها الحربة
ومضوا ، وكان برصيصًا لا يتهم في بني إسرائيل ، فقال له الشيطان: يا برصيصا انزل
فضع يدك على بطنها ، وناصيتها ، وادع لها ، فما زال به حتى أنزله من صومعته ، فلما نزل
خرج منه ، فدخل في جوف الجارية فاضطربت ، وانكسفت ، فلما رأى ذلك ، ولم يكن
له عهد بالنساء وقه بها .