فهرس الكتاب

الصفحة 1298 من 1472

صفحة رقم 365

الله ، والله لكأني لم أسلم إلا يومي هذا ، قالوا: وما ذاك ؟ قال: وجدت النبي ( صلى الله عليه وسلم ) يحدث

الناس بحديثى الذي كرت لكم ، وأنا أشهد أن الله أطلعه ، وأنه لصادق ، فسار حتى دنا

من المدينة فتحاور رجلان أحدهم عامري ، والآخر جهني ، فأعان عبد الله بن أبي المنافق

الجهني ، وأعان جعال بن عبد الله بن سعيد العامري ، وكان جعال فقيرًا ، فقال عبد الله

لجعال: وإنك لهناك ، فقال: وما يمنعني أن أفعل ذلك فاشتد لسان جعال على عبد الله ،

فقال عبد الله: مثلى ومثلك كما قال الأول ممن كلبك يأكلك ، والذي يحلف به عبد الله

لأذرتك ، ولهمك غير هذا .

قال جعال: ليس بيدك ، وإنما الرزق بيد الله تعالى ، فرجع عبد الله غضبان ؟ فقال

لأصحابه: والله ، ولو كنتم تمنعون جعالًا ، وأصحاب جعال الطعام الذي من أجله ركبوا

رقابكم لأوشكوا أن يذروا محمدًا ( صلى الله عليه وسلم ) ويلحقوا بعشائرهم ومواليهم ، لا تنفقوا عليهم

)حتى ينفضوا ( يعني حتى يتفرقوا من حول محمد( صلى الله عليه وسلم ) ، ثم قال:

لو أن جعالًا أتى

محمدًا ( صلى الله عليه وسلم ) فأخبره لصدقه ، وزعم أني ظالم ، ولعمري ، إني ظالم إذ جئنا بمحمد من مكة ،

وقد طرده قومه فواسيناه بأنفسنا ، وجعلناه على رقابنا ، أما والله ، لئن رجعنا إلى المدينة

ليخرجن الأعز منها الأذل ، ولنجعلن علينا رجلًا منا ، يعني نفسه ، يعني بالأعز نفسه

وأصحابه ، ويعني بالأذل النبي ( صلى الله عليه وسلم ) وأصحابه ، فقال زيد بن أرقم الأنصاري ، وهو غلام

شاب: أنت والله الذليل القصير المبغض في قومك ، ومحمد ( صلى الله عليه وسلم ) في عز من الرحمن ، ومودة

من المسلمين ، والله لا أحبك بعد هذا الكلام أبدًا .

فقال عبد الله:

إنما كنت ألعب معك ، فقام زيد فأخبر النبي ( صلى الله عليه وسلم ) فشق عليه قول عبد

الله بن أبي ، وفشا في الناس أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) غضب على عبد الله لخبر زيد ، فأرسل النبي

( صلى الله عليه وسلم ) إلى عبد الله ، فأتاه ومعه رجال من الأنصار يرفدونه ويكذبون عنه ، فقال له النبي

( صلى الله عليه وسلم ) : أنت صاحب هذا الكلام الذي بلغني عنك ' ، قال عبد الله: والذي أنزل عليك

الكتاب ما قلت شيئًا من ذلك قط ، وإن زيدًا لكاذب وما عملت عملًا قط أرجى في

نفسي أن يدخلني الله به الجنة من غزاتي هذه معك ، وصدقه الأنصار ، وقالوا: يا رسول

الله ، شيخنا وسيدنا لا يصدق عليه قول غلام من غلمان الأنصار مشى بكذب ونميمة

فعذره النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، وفشت الملامة لزيد في الأنصار ، وقالوا: كذب زيد ، وكذبه النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ،

وكان زيد يساير النبي ( صلى الله عليه وسلم ) في المسير قبل ذلك ، فاستحى بعد ذلك أن يدنو من النبي

( صلى الله عليه وسلم ) فأنزل الله تعالى تصديق زيد ، وتكذيب عبد الله ، فقال: ( هم ( يعني عبد الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت