فهرس الكتاب
صفحة رقم 154
البقرة: ( 286 ) لا يكلف الله . . . . .
ثم قال سبحانه: ( لا يكلف الله نفسا إلا وسعها( ، يقول: لا يكلفها من العمل
إلا ما أطاقت ، )لها ما كسبت ( من الخير وما عملت أو تظلمت به ، ) وعليها ما اكتسبت ( من الإثم ، ثم علم جبريل النبي( صلى الله عليه وسلم ) أن يقول: ( ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا ( ، يقول: إن جهلنا عن شيء أو أخطأنا ، فتركنا أمرك ، قال الله عز وجل:
ذلك لك ، ثم قال: ( ربنا ولا تحمل علينا إصرا( ، يعني عهدا ، ) كما حملته على الذين من قبلنا ( ما كان حرم عليهم من لحوم الإبل ، وشحوم الغنم ، ولحوم كل ذي
ظفر ، يقول: لا تفعل ذلك بأمتي بذنوبها كما فعلته ببني إسرائيل ، فجعلتهم قردة
وخنازير ، قال الله تعالى: ذلك لك .
ثم قال: ( ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به واعف عنا( ، يقول: واعف عنا من
ذلك ، )واغفر لنا ( ، يقول: وتجاوز عنا ، عن ذنوبنا من ذلك كله واغفر ، ) وارحمنا أنت مولانا ( ، يقول: أنت ولينا ، ) فانصرنا على القوم الكافرين ) [ آية: 286 ] ،
يعني كفار مكة وغيرها إلى يوم القيامة ، قال الله تعالى: ذلك لك ، فاستجاب الله عز
وجل له ، ذلك فيما سأل وشفعه في أمته ، وتجاوز لها عن الخطايا والنسيان وما
استكرهوا عليه ، فلما نزلت قرأهن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) على أمته ، وأعطاه الله عز وجل هذه
الخصال كلها في الآخرة ، ولم يعطها أحدا من الأمم الخالية .
قال:
حدثنا عبيد الله بن ثابت ، قال: حدثني الهذيل ، عن مقاتل ، قال: بلغني أن الله
عز وجل كتب كتابا قبل أن يخلق السموات والأرض بألفي عام ، فهو عنده على العرش ،
فأنزل منه لآيتين ختم بهما سورة البقرة: ( آمن الرسول ( إلى آخرها ، فمن قرأها
في بيته لم يدخله الشيطان ثلاثة أيام ولياليهن .
قال:
حدثنا عبيد الله ، قال: حدثني أبي ، عن الهذيل أبي صالح ، عن مقاتل بن سليمان
في قوله: ( من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له ) [ البقرة: 245 ] ، قال:
فقال أبو الدحداح: يا رسول الله ، إن تصدقت بصدقة ، أفلى مثلها في الجنة ؟ قال:
' نعم ' ، قال: والصبية معي ؟ قال: ' نعم ' ، قال: وأم الدحداح معي ؟ قال: ' نعم ' ، قال:
وكان له حديقتان ، إحداهما تسمى الجنة ، والأخرى الجنينة ، وكانت الجنينة أفضل من