صفحة رقم 444
والرياح ، قال: هو ) الرحمن ( الرحيم ، وهم ) لا يملكون منه خطابا ) [ آية: 37 ] يعنى
المناجاة ، إذا استوى للحساب ثم أخبرهم متى يكون ذلك ؟ فقال:
النبأ: ( 38 ) يوم يقوم الروح . . . . .
)يوم يقوم الروح ( وهو
املك الذي قال الله عز وجل عنه: ( يسألونك عن الروح ) [ الإسراء: 85 ] وجهه
وجه آدم ، عليه السلام ، ونصفه من نار ، ونصفه من ثلج ، فيسبح بحمد ربه ويقول: رب
كما ألفت بين هذه النار وهذا الثلج ، تذيب هذه النار هذا الثلج ، ولا يطفئ هذا الثلج
هذه النار ، فكذلك ألف بين عبادك المؤمنين فاختصه الله تعالى من بين الخلق من عظمه ،
فقال: ( يوم يقوم الروح ( ثم انقطع الكلام ، فقال: ( والملئكة صفًا لا يتكلمون( من
الخوف أربعين عامًا ، )إلا من أذن له الرحمن ( بالكلام ) وقال صوابا ) [ آية: 38 ] يعني
شهادة ألا إله إلا الله ، فذلك الصواب
النبأ: ( 39 ) ذلك اليوم الحق . . . . .
)ذلك اليوم الحق ( لأن العرب قالوا: إن القيامة
باطل ، فذلك قوله: ( اليوم الحق( ) فمن شاء اتخذ إ لى ربه مثابًا ) [ آية: 39 ] يعنى
منزلة يعنى الأعمال الصالحة ، ثم خوفهم أيضًا العذاب في الدنيا فقال:
النبأ: ( 40 ) إنا أنذرناكم عذابا . . . . .
)إنا أنذرنكم
عذابًا قريبًا ( يعنى في الدنيا القتل ببدر ، وهلاك الأمم الخالية ، وإنما قال قريبًا لأنها أقرب
من الآخرة ، ثم رجع إلى القول الأول حين قال: ( يوم يقوم الروح والملئكة صفًا ( فقال:
( يوم ينظر المرء ما قدمت يداه( يعنى الإنسان الخاطئ يرى عمله أسود مثل الجبل
)ويقول الكافر يا ليتني كنت ترابا ) [ آية: 40 ] وذلك أن الله عز وجل يجمع الوحوش
والسباع يوم القيامة فيقتص لبعضهم من بعض حقوقهم ، حتى ليأخذ للجماعة من القرناء
بحقها ، ثم يقول لهم: كونوا ترابًا فيتمنى الكافر لو كان خنزيرًا في الدنيا ثم صار ترابًا
كما كانت الوحوش والسباع ثم صارت ترابًا .