صفحة رقم 457
فصافحوه وأداره جبريل على الملائكة في السماوات فاستبشروا به ، وصافحوه ، ورأى
مالكًا خازن النار ، فلم يكلمه ولم يسلم عليه ، فقال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) لجبريل ، عليه السلام: ' من
هذا ' ؟ قال: هذا مالك خازن جهنم لم يتكلم قط ، وهؤلاء النفر معه ، فخزنة جهنم نزعت
منهم الرأفة والرحمة ، وألقى عليهم العبوس ، والغضب على أهل جهنم ، أما إنهم لو كلموا
أحدًا منذ خلقوا لكلموك لكرامتك على الله عز وجل ، فقال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : ' قل له
فليكشف عن باب منها ' ، فكشف عن مثل منخر الثور منها ، فتخلخلت فجاءت بأمر عظيم ، حسبت أنها الساعة حتى أهيل منها النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، فقال لجبريل: ' مره فليردها ' ،
فأمره جبريل ، صلى الله عليه ، فأطاعه مالك ، عليه السلام ، فردها ، فذلك قوله: ( مطاع ثم أمين ) [ آية: 21 ] يسمى أمينًا لما استودعه عز وجل من أمره في خلقه .
التكوير: ( 22 ) وما صاحبكم بمجنون
)وما صاحبكم بمجنون ) [ آية: 22 ] يعني النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، وذلك أن كفار مكة قالوا: إن
محمدًا مجنون ، وإنما تقوله من تلقاء نفسه ،
التكوير: ( 23 ) ولقد رآه بالأفق . . . . .
)ولقد رءاه بالأفق المبين ) [ آية: 23 ] يعني من
قبل المطلع ، وذلك أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) رأى جبريل ، عليه السلام ، في صورته من قبل المشرق
بجبال مكة ، قد ملأ الأفق وجلاه في الأرض ، ورأسه في السماء ، وجناح له من قبل
المشرج ، وجناح له من قبل المغرب ، في صورة البشر ، فقال: أنا جبريل ، وجعل يمسح عن
وجهه ، ويقول: أنا أخوك أنا جبريل ، حتى أفاق ، فقال المؤمنون: ما رأيناك منذ بعثت
أحسن منك اليوم ، فقال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : ' أتاني جبريل ، عليه السلام ، في صورته ، فعلقني هذا
من حسنه ' .
التكوير: ( 24 ) وما هو على . . . . .
)وما هو على الغيب بضنين ) [ آية: 24 ] بظنين ، يعني وما محمد ( صلى الله عليه وسلم ) على القرآن بمتهم ،
ومن قرأ بضنين يعني ببخيل ،
التكوير: ( 25 ) وما هو بقول . . . . .
)وما هو بقول شيطنٍ رجيمٍ ) [ آية: 25 ] يعني ملعون ، وذلك
أن كفار مكة ، قالوا: إنما يجئ به الري ، وهو الشيطان ، واسمه الري فيلقيه على لسان محمد
( صلى الله عليه وسلم ) فيها تقديم ، يقول لكفار مكة:
التكوير: ( 26 ) فأين تذهبون
)فأين تذهبون ) [ آية: 26 ] يعنى أين تعجلون عن
كتابي وأمري لقولهم إن محمدًا مجنون
التكوير: ( 27 ) إن هو إلا . . . . .
)إن هو إلا ذكرٌ للعلمين ) [ آية: 27 ] يعني ما في
القرآن إلا تذكرة وتفكر للعالمين
التكوير: ( 28 ) لمن شاء منكم . . . . .
)لمن شاء منكم ( يا أهل مكة ) أن يستقيم )[ آية:
28 ]على الحق ، ثم رد المشيئة إلى نفسه ، فقال:
التكوير: ( 29 ) وما تشاؤون إلا . . . . .
)وما تشاءون ( الاستقامة ) إلا أن يشاء الله رب العالمين ) [ آية: 29 ] .
قوله: ( واليل إذا عسعس ( أظلم عن كل دابة ، الخنافس ، والحيات ، والعقارب ،
والسباع ، والوحوش .