صفحة رقم 463
الراغبون ، ثم قال:
المطففين: ( 27 - 28 ) ومزاجه من تسنيم
)ومزاجه من تسنيم عينا ( من جنة عدن ، فتنصب عليهم
أنصبابًا ، فذلك قوله: ( يشرب بها المقربون ) [ آية: 28 ] يقول:
يشربون به الخمر من
ذلك الماء ، وهم أهل جنة عدن ، وهي أربعة جنان ، وهي قصبة الجنة ، ماء تسنيم يخرج من
جنة عدن ، والكوثر ، والسلسبيل ، ثم انقطع الكلام ، قوله:
المطففين: ( 29 ) إن الذين أجرموا . . . . .
)إن الذين أجرموا كانوا من
الذين ءامنوا يضحكون ) [ آية: 29 ] نزلت هذه الآية في علي بن أبي طالب وأصحابه ،
وذلك
أنهم كانوا يمرون كل يوم على المنافقين واليهود وهم ذاهبون إلى رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ،
فإذا رأوهم سخروا منهم وتغامزوا في أمرهم ، وضحكوا منهم ، وإذا رجعوا إلى
أصحابهم ، ضحكوا منهم ، وذلك أن عبد الله بن نتيل لقى بدعة بن الأقرع ، فقال:
أشعرت أنا رأينا اليوم الأصلع فضحكنا من ؟ قال: كيف ؟ قال: لأنه يمشى بين أيديهم ،
وهم خلفه لا يجاوزنه ، كأنه هو الذي يدلهم على الطريق ، فسمع بذلك أبو بكر الصديق ،
رضي الله عنه ، فشق عليه وعلى أصحابه فتركوا ذلط الطريق وأخذوا طريقًا آخر ، فأنزل
الله عز وجل فيهم: ( إذن الذين أجرموا كانوا من الذين ءامنوا يضحكون ( .
المطففين: ( 30 - 31 ) وإذا مروا بهم . . . . .
)وإذا مروا بهم يتغامزون وإذا انقلبوا إلى أهلهم انقلبوا فكهين ) [ آية: 31 ] يعني عبد الله بن نتيل ،
يعني إذا راجعوا إلى قومهم رجعوا معجبين بما هم عليه من الضلالة بما فعلوا بعلي
وأصحابه ، رحمهم الله:
المطففين: ( 32 - 33 ) وإذا رأوهم قالوا . . . . .
)وإذا رأوهم قالوا إن هؤلاء لضالون وما أرسلوا عليهم
حفظين ) [ آية: 33 ] .
المطففين: ( 34 - 35 ) فاليوم الذين آمنوا . . . . .
ثم أخبر بجزائهم على الله تعالى: ( فاليوم الذين ءامنوا من الكفار يضحكون على
الأرائك ( والأرائك السرير في الحجلة ، يقول:
جلوس في الحجلة يضحكون من
أعدائهم ، وذلك أن لكل رجل من أهل الجنة ثلمة ، ينظرون إلى أعداء الله كيف يعذبون ؟
فإذا نظروا إلى أهل النار وما يلقون هم من رحمة الله عز وجل ، وعرفوا أن الله قد
أكرمهم ، فهم ضاحكون من أهل النار ، ويكلمونهم حتى يطبق على أهل النار أبوابها في
عمد من حديد من نار كأمثال الجبال ، فإذا أطبقت عليهم انسدت تلك الكوى ، فيمحو
الله أسماءهم ويخرجهم من قلوب المؤمنين ، فذلك قوله: ( ينظرون
المطففين: ( 36 ) هل ثوب الكفار . . . . .
هل ثوب الكفار ما كانوا يفعلون ) [ آية: 36 ] يعنى ينظرون من الكوى ، فإذا رأوهم ، قالوا: والله قد ثوب
الكفار ما كانوا يفعلون .