فهرس الكتاب
صفحة رقم 479
الغاشية: ( 6 ) ليس لهم طعام . . . . .
ثم أخبر عن طعام الشقى ، فقال: ( ليس لهم طعام إلا من ضريع ) [ آية: 6 ] وهي
شجرة تكون بمكة كثيرة الشوك لا تقربها دابة في الأرض من شوكها ، ولا يستطيع أحد
أن يمسها من كثرة شوكها ، وتسميها قريش ، وهي رطبة في الربيع الشبرق ، وتصيب
الإبل من ورقها في الربيع ما دامت رطبة ، فإذا يبست لم تقربها الإبل ، وما من دابة في
الأرض من الهوام والسباع ، وما يؤذى بني آدم إلا مثلها في النار سلطها الله عز وجل
على أهلها ، لكنها من نار ، وما خلق الله شيئًا في النار إلا من النار ، ثم قال:
الغاشية: ( 7 ) لا يسمن ولا . . . . .
)لا يسمن ولا يغني من جوع ) [ آية: 7 ] فإنهم لا يطعمون من أجل الجوع ، وإنما من أجل العذاب .
الغاشية: ( 8 ) وجوه يومئذ ناعمة
ثم ذكر أولياءه من أهل طاعته ، فقال: ( وجوه يومئذ ناعمة ) [ آية: 8 ] يعنى فرحة
شبه الله عز وجل وجوههم بوجوه قوم فرحين ، إذا أصابوا الشراب طابت أنفسهم ،
فاجتمع الدم في وجوههم ، فاجتمع فرح القلوب وفرح الشراب ، فهو ضاحك الوجه
مبتسم طيب النفس ، ثم قال:
الغاشية: ( 9 ) لسعيها راضية
)لسعيها راضية ) [ آية: 9 ] يعنى قد رضى الله عمله ،
فأثابه الله عز وجل ذلك بعمله .
الغاشية: ( 10 ) في جنة عالية
قال: ( في جنة عالية ) [ آية: 10 ] وإنما سمها عالية لأن جهنم أسفل منها ، وهي
دركات ، والجنة درجات ، ثم قال:
الغاشية: ( 11 ) لا تسمع فيها . . . . .
)لا تسمع فيها لغيةً ) [ آية: 11 ] يقول: لا يسمع
بعضهم من بعض غيبة ، ولا كذب ، ولا شتم ، قوله:
الغاشية: ( 12 ) فيها عين جارية
)فيها عين جارية ) [ آية: 12 ] يعنى
في الجنة لأنها فيها تجري الأنهار
الغاشية: ( 13 ) فيها سرر مرفوعة
)فيها سرر مرفوعة ) [ آية: 13 ] منسوجة بقضبان الدر
والذهب عليها سبعون فراشًا ، كل فراش قدر غرفة من غرف الدنيا ، فذلك قوله: ( سرر مرفوعة ( .
الغاشية: ( 14 ) وأكواب موضوعة
وأكوابٌ موضوعةٌ ) [ آية: 14 ] يعنى مصفوفة وهي أكواب من فضة ، وهي من الصفاء
مثل القوارير مدورة الرءوس ليس لها عرى ولا خراطيم ،
الغاشية: ( 15 ) ونمارق مصفوفة
)ونمارق مصفوفةٌ ) [ آية: 15 ]
يعني الوسائد الكبار العظام مصفوفة على الطنافس ، وهي بلغة قريش خاصة ، ثم قال:
الغاشية: ( 16 ) وزرابي مبثوثة
)وزرابى مبثوثةٌ ) [ آية: 16 ] يعنى طنافس مبسوطة بعضها على بعض ، يذكرهم الله عز
وجل صنعه ليعتبر عباده فيحرصوا عليها ، ويرغبوا فيها ، ويحذروا النار ، فإن عقوبته على
قدر سلطاته وكرامته قدر سلطانه .
الغاشية: ( 17 ) أفلا ينظرون إلى . . . . .
ثم ذكر عجائبه ، فقال: ( أفلا ينظرون إلى الإبل( لأن العرب لم يكونوا رأوا الفيل ،
وإنما ذكر لهم ما أبصروا ، ولو أنه قال: أفلا ينظرون إلى الفيلة )كيف خلقت ) [ آية: