فهرس الكتاب
صفحة رقم 181
ثم إن الحارث ندم فرجع تائبا من ضرار ، ثم أرسل إلى أخيه الجلاس: إني قد رجعت
تائبا ، فسل النبي ( صلى الله عليه وسلم ) هل لي من توبة وإلا لحقت بالشام ؟ فانطلق الجلاس إلى النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ،
فاخبره فلم يرد عليه شيئا ، فأنزل الله عز وجل في الحارث ،
آل عمران: ( 89 ) إلا الذين تابوا . . . . .
فاستثنى: ( إلا الذين تابوا( ، فلا يعذبون ) من بعد ذلك ( ، يعني من بعد الكفر ، ) وأصلحوا( في العمل
فيما بقى ، )فإن الله غفور ( لكفره ، ) رحيم ) [ آية: 89 ] به فيما بقى .
تفسير سورة آل عمران آية [ 90 - 92 ]
آل عمران: ( 90 ) إن الذين كفروا . . . . .
فبلغ أمر الحارث الأحد عشر الذين بمكة ، فقالوا: نقيم بمكة ما أقمنا ونتربص بمحمد
الموت ، فإذا أردنا المدينة فسينزل فينا ما نزل في الحارث ويقبل منا ما يقبل منه ، فأنزل
الله عز وجل فيهم: ( إن الذين كفروا بعد إيمانهم ثم ازدادوا كفرا( ، قالوا: نقيم بمكة
كفارا ، فإذا أردنا المدينة ، فسينزل فينا كما نزل في الحارث ، )لن تقبل توبتهم وأولئك هم الضالون ) [ آية: 90 ] .
آل عمران: ( 91 ) إن الذين كفروا . . . . .
ثم أخبرهم عنهم وعن الكفار وما لهم في الآخرة ، فقال عز وجل: ( إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار( ، فيود أحدهم أن يكون له ملء الأرض ذهبا ، يقدر على أن يفتدى به
نفسه من العذاب لافتدى به ، )فلن يقبل من أحدهم ملء الأرض ذهبا ولو افتدى به ( ما قبل منه ، ) أولئك لهم عذاب أليم( ، وله عذاب ، وجميع نظيرها في المائدة ،
) ( وما لهم من ناصرين ) [ آية: 91 ] ، يعني من مانعين يمنعونهم من العذاب .
آل عمران: ( 92 ) لن تنالوا البر . . . . .
قوله سبحانه:
( لن تنالوا البر حتى تنفقوا( ، يقول: لن تستكملوا التقوى حتى تنفقوا في الصدقة
)مما تحبون ( من الأموال ، ) وما تنفقوا من شيء ( ، يعني من صدقة ، ) فإن الله به عليم ) [ آية: 92 ] ، يعني عالم به ، يعني بنياتكم .
تفسير سورة آل عمران آية [ 92 - 95 ]