صفحة رقم 216
للذي معه مال اليتيم ، فقال سبحانه: ( ومن كان غنيا فليستعفف( عن أموالهم ، ) ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف( ، يعني بالقرض ، فإن أيسر رد عليه ، وإلا فلا إثم عليه ،
) ( فإذا دفعتم( ، يعني الأولياء والأوصياء ، ) إليهم ( ، يعني إلى اليتامى ) أموالهم( إذا
احتلموا ، )فأشهدوا عليهم ( بالدفع إليهم ، ) وكفى بالله حسيبا ) [ آية: 6 ] ، يعني شهيدا ،
فلا شاهد أفضل من الله بينكم وبينهم ، نزلت في ثابت بن رفاعة وعمه ، وذلك أن رفاعة
توفي وترك ابنه ثابت ، فولى ميراثه ، فنزلت فيه: ( وابتلوا اليتامى( ، يقول: واختبروا ،
يعني به عم ثابت بن رفاعة )اليتامى ( ، يعني ثابت بن رفاعة ، الآية كلها ، حتى قال
سبحانه: ( وكفى بالله حسيبا ( .
تفسير سورة النساء آية 7
النساء: ( 7 ) للرجال نصيب مما . . . . .
وقوله سبحانه: ( للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون ( ، نزلت في أوس بن
مالك الأنصاري ، وذلك أن أوس بن مالك الأنصاري توفي وترك امرأته أم كحة
الأنصارية ، وترك ابنتين إحداهن صفية ، وترك ابنى عمه عرفطة وسويد ابنى الحارث ، فلم
يعطياها ولا ولداها شيئا من الميراث ، وكان أهل الجاهلية لا يورثون النساء ولا الولدان
الصغار شيئا ، ويجعلون الميراث لذوي الأسنان منهم ، فانطلقت أم كحة وبناتها إلى النبي
( صلى الله عليه وسلم ) ، فقالت: إن أباهن توفي ، وإن سويد بن الحارث وعرفطة منعاهن حقهن من
الميراث ، فأنزل الله عز وجل في أم كحة ويناتها: ( للرجال نصيب( ، يعني حظا ،
) ( وللنساء نصيب مما ترك الوالدان والأقربون( ، يعني حظا ) مما قل منه( ، يعني من
الميراث ، )أو كثر نصيبا مفروضا ) [ آية: 7 ] ، يعني حظا مفروضا ، يعني معلوما ،
فأخذت أم كحة الثمن وبناتها الثلثين ، وبقيته لسويد وعرفطة .
تفسير سورة النساء آية 8
النساء: ( 8 ) وإذا حضر القسمة . . . . .
)وإذا حضر القسمة ( ، يعني المواريث ، فيها تقديم ، وإذا حضر ) أولوا القربى ( ، يعني قرابة الميت ، ) واليتامى والمساكين ( قسمة المواريث ، ) فارزقوهم منه( ، يعني فأعطوهم من الميراث ، وإن قل ، وليس بموقت هذه قبل قسمة المواريث ،
) ( وقولوا لهم قولا معروفا ) [ آية: 8 ] ، يقول سبحانه: إن كانت الورثة صغارا فليقل