فهرس الكتاب
صفحة رقم 231
فيصلون الأولى وهم أصحياء .
ثم إن رجلا من الأنصار يسمى عتبان بن مالك دعا سعد بن أبي وقاص إلى رأس
بعير مشوى ، فأكلا ثم شربا فسكرا ، فغضب الأنصاري ، فرفع لحى البعير فكسر أنف
سعد ، فأنزل الله عز وجل تحريم الخمر في المائدة بعد غزوة الأحزاب ، ثم قال سبحانه:
( لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون( ) ولا جنبا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا ( ، ثم استثنى المسافر الذي لا يجد الماء ، فقال سبحانه: ( إلا عابري سبيل( ، ) وإن كنتم مرضى أو على سفر ( ، نزلت في عبد الرحمن بن عوف ، أصابته
جنابة وهو جريح ، فشق عليه الغسل ، وخاف منه شرا ، أو يكون به قرح أو جدري ،
فهو بهذه المنزلة ، فذاك قوله سبحانه: ( وإن كنتم مرضى( ، يعني به جرحا فوجدتم الماء ،
فعليكم التيمم .
وإن كنتم على سفر وأنتم أصحاء ، نزلت في عائشة أم المؤمنين ، رضي الله عنها ،
) ( أو جاء أحد منكم من الغائط( ، يعني الخلاء ، ) أو لمستم النساء( ، يعني جامعتم ،
)( فلم تجدوا ماء فتيمموا( ، يقول: الصحيح الذي لا يجد الماء ، والمريض الذي يجد الماء
يتيمموا )صعيدا طيبا ( ، يعني حلالا طيبا ، ) فامسحوا بوجوهكم وأيديكم( إلى
الكرسوع ، )إن الله كان عفوا ( عنكم ) غفورا ) [ آية: 43 ] لما كان منكم قبل النهى
عن السكر والصلاة والتيمم بغير وضوء ، وقد نزلت آية التيمم في أمر عائشة ، رضى الله
عنها ، بين الصلاتين .
تفسير سورة النساء من آية [ 44 - 45 ]
النساء: ( 44 ) ألم تر إلى . . . . .
)ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا( ، يعن حظا ، ألم تر إلى فعل الذين أعطوا نصيبا ، يعني
حظا )من الكتاب ( ، يعني التوراة ، ) يشترون( ، يعني يختارون ، وهم اليهود ، منهم
إصبغ ورافع ابنا حريملة ، وهما من أحبار اليهود )يشترون ( ) الضلالة ( ، يعني باعوا
إيمانا بمحمد ( صلى الله عليه وسلم ) قبل أن يبعث ، بتكذيب بمحمد ( صلى الله عليه وسلم ) بعد بعثته ، ) ويريدون أن تضلوا السبيل ) [ آية: 44 ] ، يعني أن تخطئوا قصد طريق الهدى كما أخطأوا الهدى ، نزلت في
عبد الله بن أبي ، ومالك بن دخشم ، حين دعوهما إلى دين اليهودية وعيروهما بالإسلام
وزهدوهما فيه ، وفيهما نزلت:
النساء: ( 45 ) والله أعلم بأعدائكم . . . . .
)والله أعلم بأعدائكم ( ، يعني بعداوتهم إياكم ، يعني