فهرس الكتاب

الصفحة 258 من 1472

صفحة رقم 277

عز وجل بأنها من شعائر الله ، فقال عز وجل: ( الصفا والمروة من شعائر الله (

[ البقرة: 158 ] .

وأمر سبحانه أن يسعى بينهما ، فأنزل الله عز وجل: ( يا أيها الذين آمنوا لا تحلوا شعائر الله( ) ولا الشهر الحرام ولا الهدي ولا القلائد ( ، يقول: لا تستحلوا القتل في

الشهر الحرام ، وذلك أن أبا ثمامة جنادة بن عوف بن أمية من بني كنانة كان يقوم كل

سنة في سوق عكاظ ، فيقول: ألا إني قد أحللت المحرم ، وحرمت صفرا ، وأحللت كذا ،

وحرمت كذا ، ما شاء ، وكانت العرب تأخذ به ، فأنزل الله تعالى: ( إنما النسئ زيادة

في الكفر يضل به الذين كفروا ( ، يعني جنادة بن عوف ، ) يحلونه عاما ويحرمونه

عاما ليواطؤوا عدة ما حرم الله( ، يعني خلافا على الله جل اسمه وعلى ما حرم ،

) ( فيحلوا ما حرم الله ) [ التوبة: 37 ] من الأشهر الحرم .

ثم رجع إلى الآية الأولى في التقديم ، فقال تعالى: ( ولا القلائد ( ، كفعل أهل

الجاهلية ، وذلك أنهم كانوا يصيبون من الطريق ، قال: وكان في الجاهلية من أراد الحج

من غير أهل الحرم ، يقلد نفسه من الشعر والوبر ، فيأمن به إلى مكة ، وإن كان من أهل

الحرم ، قلد نفسه وبعيره من لحيا شجر الحرم ، فيأمن به حيث يذهب ، فهذا في غير أشهر

الحرم ، فإذا كان أشهر الحرم ، لم يقلدوا أنفسهم ولا أباعرهم وهم يأمنون حيث ما

ذهبوا .

قال عز وجل: ( ولا آمين البيت الحرام( ، يعني متوجهين نحو البيت ، نزلت في

الخطيم ، يقول: لا تتعرضوا الحجاج بيت الله ، )يبتغون فضلا من ربهم( ، يعني الرزق

في التجارة في مواسم الحج ، )ورضوانا ( ، يعني رضوان الله بحجهم ، فلا يرضى الله

عنهم حتى يسلموا ، فنسخت آية السيف هذه الآية كلها .

قوله سبحانه: ( وإذا حللتم( من الإحرام ، ) فاصطادوا( ، يقول: إذا حللتم من

إحرامكم فاصطادوا ، )ولا يجرمنكم شنئان قوم( ، يقول: ولا يحملنكم عداوة

المشركين من أهل مكة ، )أن صدوكم عن المسجد الحرام ( ، يعني منعوكم من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت