فهرس الكتاب

الصفحة 259 من 1472

صفحة رقم 278

دخول البيت الحرام أن تطوفوا به عام الحديبية ، ) أن تعتدوا ( ، يعني أن ترتكبوا

معاصيه ، فتستحلوا أخذ الهدى والقلائد والقتل في الشهر الحرام من حجاج بكر بن

وائل من أهل اليمامة ، نزلت في الخطيم ، واسمه شريح بن ضبيعة بن شرحبيل بن عمر بن

جرثوم البكري ، ومن بني قيس بن ثعلبة ، وفي حجاج المشركين ، وذلك أن شريح بن

ضبيعة جاء إلى النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، فقال: يا محمد ، اعرض علي دينك ، فعرض عليه وأخبره بما له

وبما عليه ، فقال له شريح: إن في دينك هذا غلظا ، فأرجع إلى قومي فأعرض عليهم ما

قلت ، فإن قبلوه كنت معهم ، وإن لم يقبلوه كنت معهم .

فخرج من عند النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، فقال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : ' لقد دخل بقلب كافر ، وخرج بوجه

غادر ، وما أرى الرجل بمسلم ' ، ثم مر على مسرح المدينة فاستاقها ، فطلبوه فسبقهم إلى

المدينة ، وأنشأ يقول:

قد لفها الليل بسواق حطم

ليس براعي إبل ولا غنم

ولا بجزار على ظهر وضم

خدلج الساق ولا رعش القدم

قال أبو محمد عبد الله بن ثابت: سمعت أبي يقول: قال أبو صالح: قتله رجل من قومه

على الكفر ، وقدم الرجل الذي قتله مسلما ، فلما سار رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) معتمرا عام

الحديبية في العام الذي صده المشركون ، جاء شريح إلى مكة معتمرا ، معه تجارة عظيمة

في حجاج بكر بن وائل ، فلما سمع أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) بقدوم شريح وأصحابه ،

وعرفوا بنبئهم ، فأراد أهل السرح أن يغيروا عليه كما أغار عليهم من قبل شريح

وأصحابه ، فقالوا: نستأمر النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، فاستأمروه ، فنزلت الآية: ( يا أيها الذين آمنوا لا تحلوا شعائر الله ( ، يعني أمر المناسك .

ولا تستحلوا في الشهر الحرام أخذ الهدى ولا القلائد ، يقول: ولا تخيفوا من قلد

بعيره ، ولا تستحلوا القتل آمين البيت الحرام ، يعني متوجهين قبل البيت الحرام من

حجاج المشركين ، يعني شريح بن ضبيعة وأصحابه يبتغون بتجاراتهم فصلا من الله ،

يعني الرزق والتجارة ورضوانه بحجهم ، فنهى الله عز وجل نبيه ( صلى الله عليه وسلم ) عن قتالهم ، ثم لم

يرض منهم حتى يسلموا ، فنسخت هذه الآية آية السيف ، فقال عز وجل: ( فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم ) [ التوبة: 5 ] ، ثم قال تعالى: ( وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان واتقوا الله إن الله شديد العقاب ) [ آية: 2 ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت