فهرس الكتاب

الصفحة 268 من 1472

صفحة رقم 287

منهم سبعة ، فنقبوا على أن يعبدوا الله ولا يشركوا به شيئا ، ) وقال الله( عز وجل

للنقباء الاثنى عشر ، )إني معكم لئن أقمتم الصلاة وآتيتم الزكاة وآمنتم برسلي ( ، يعني الذين بعثتهم إليكم ، وفيهم عيسى ، ومحمد( صلى الله عليه وسلم ) ، فكفروا بعيسى ومحمد ،

صلى الله عليهما وسلم .

قال الله تعالى: ولقد أخذ الله ميثاقكم على أن تعملوا بما في التوراة ، فكان الإيمان

بالنبيين من عمل التوراة ، ثم قال سبحانه: ( وعزرتموهم( ، يعني وأعنتموهم حتى

يبلغوا الرسالة ، )وأقرضتم الله قرضا حسنا( ، يعني طيبة بها أنفسكم ، وهو التطوع ،

)( لأكفرن عنكم سيئاتكم( ، يقول: أغفر لكم خطاياكم الذي كان منكم فيما

بينكم وبيني ، )ولأدخلنكم جنات تجري من تحتها الأنهار ( ، يعني الساتين ، ) فمن كفر بعد ذلك منكم فقد ضل سواء السبيل ) [ آية: 12 ] ، يعني فقد أخطأ

قصد الطريق ، طريق الهدى ، فنقضوا العهد والميثاق .

فذلك قوله سبحانه:

المائدة: ( 13 ) فبما نقضهم ميثاقهم . . . . .

)فبما نقضهم ميثاقهم لعناهم( ، فبنقضهم ميثاقهم لعناهم

بالمسخ ، )وجعلنا قلوبهم قاسية ( ، يعني قست قلوبهم عن الإيمان بمحمد( صلى الله عليه وسلم ) ،

) ( يحرفون الكلم عن مواضعه ( ، والكلم صفة محمد( صلى الله عليه وسلم ) ، ) ونسوا حظا مما ذكروا به ( ، وذلك أن الله عز وجل أخذ ميثاق بني إسرائيل في التوراة أن يؤمنوا

بمحمد ( صلى الله عليه وسلم ) ، ويصدقوا به ، وهو مكتوب عندهم في التوراة ، فلما بعثه الله عز وجل

كفروا به وحسدوه ، وقالوا: إن هذا ليس من ولد إسحاق ، وهو ولد من إسماعيل ، فقال

الله عز وجل: ( ولا تزال تطلع على خائنة منهم ( ، وهو الغش للنبي( صلى الله عليه وسلم ) ، ) إلا قليلا منهم ( ، والقليل مؤمنيهم عبد الله بن سلام وأصحابه .

يقول الله عز وجل: ( فاعف عنهم واصفح( ، حتى يأتي الله بأمره في أمر بني قريظة

والنضير ، فكان أمر الله فيهم القتل والسبي والجلاء ، يقول: فاعف عنهم حتى يأتي ، يعني

يجيء ذلك الأمر ، فبلغوه فسبوا وأجلوا ، فصارت آية العفو والصفح منسوخة ، نسختها

آية السيف في براءة ، فلما جاء ذلك الأمر قتلهم الله تعالى وسباهم وأجلاهم ، )إن الله يحب المحسنين ) [ آية: 13 ] .

تفسير سورة المائدة آية 14

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت