فهرس الكتاب

الصفحة 285 من 1472

صفحة رقم 304

المائدة: ( 48 ) وأنزلنا إليك الكتاب . . . . .

قوله سبحانه: ( وأنزلنا إليك الكتاب ( يا محمد( صلى الله عليه وسلم ) ، ) بالحق( ، يعني القرآن

بالحق ، لم ننزله عبثا ولا باطلا لغير شيء ، )مصدقا لما بين يديه من الكتاب ومهيمنا عليه ( ، يقول: وشاهدا عليه ، وذلك أن قرآن محمد( صلى الله عليه وسلم ) شاهد بأن الكتب التي أنزلت

قبله أنها من الله عز وجل ، ) فاحكم بينهم بما أنزل الله ( إليك في القرآن ، ) ولا تتبع أهواءهم ( ، يعني أهواء اليهود ، ) عما جاءك من الحق ( ، وهو القرآن ، ) لكل جعلنا منكم شرعة ( ، يعني من المسلمين وأهل الكتاب ، ) شرعة( ، يعني سنة ،

)( ومنهاجا ( ، يعني طريقا وسبيلا ، فشريعة أهل التوراة في قتل العمد القصاص ليس لهم

عقل ولا دية ، والرجم على المحصن والمحصنة إذا زنيا .

وشريعة الإنجيل في القتل العمد العفو ، ليس لهم قصاص ولا دية ، وشريعتهم في الزنا ،

الجلد بلا رجم ، وشريعة أمة محمد ( صلى الله عليه وسلم ) في قتل العمد القصاص والدية والعفو ، وشريعتهم

في الزنا إذا لم يحصن الجلد ، فإذا أحصن فالرجم ، ) ولو شاء الله لجعلكم ( يا أمة

محمد ( صلى الله عليه وسلم ) وأهل الكتاب ، ) أمة واحدة ( على دين الإسلام وحدها ، ) ولكن ليبلوكم ( ، يعني يبتليكم ) في ما آتاكم( ، يعني فيما أعطاكم من الكتاب والسنة من

يطع الله عز وجل فيما أمر ونهى ، ومن يعصه )فاستبقوا الخيرات( ، يقول: سارعوا

في الأعمال الصالحة يا أمة محمد ، فيما ذكر من السبيل والسنة ، )إلى الله مرجعكم جميعا ( في الآخرة أنتم وأهل الكتاب ، ) فينبئكم بما كنتم فيه تختلفون ) [ آية: 48 ]

في الدين .

المائدة: ( 49 ) وأن احكم بينهم . . . . .

قوله سبحانه: ( وأن احكم بينهم بما أنزل الله ( إليك في الكتاب ، يعني بين اليهود ،

وذلك أن قوما من رءوس اليهود من أهل النصير اختلفوا ، فقال: بعضهم لبعض: انطلقوا

بنا إلى محمد لعلنا نفتنه ونرده عما هو عليه ، فإنما هو بشر إذن فيستمع ، فأتوه فقالوا له:

هل لك أن تحكم لنا على أصحابنا أهل قريظة في أمر الدماء كما كنا عليه من قبل ، فإن

فعلت ، فإنا نبايعك ونطيعك ، وإنا إذا بايعناك تابعك أهل الكتاب كلهم ؛ لأنا سادتهم

وأحبارهم ، فنحن نفتنهم ونزلهم عما هم عليه حتى يدخلوا في دينك .

فأنزل الله عز وجل يحذر نبيه ( صلى الله عليه وسلم ) ، فقال: ( ولا تتبع أهواءهم( في أمر الدماء ،

) ( واحذرهم أن يفتنوك( ، يعني أن يصدوك ، ) عن بعض ما أنزل الله إليك ( من أمر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت