فهرس الكتاب
صفحة رقم 303
وفي ذلك يقول الله تعالى: ( أفحكم الجاهلية يبغون( ، يعني حكمهم الأول ،
) ( ومن أحسن من الله حكما( ، يقول: فلا أحد أحسن من الله حكما ، ) لقوم يوقنون ( . وعد الله عز وجل ووعيده ،
المائدة: ( 45 ) وكتبنا عليهم فيها . . . . .
ثم أخبر عن التوراة ، فقال سبحانه: ( وكتبنا عليهم فيها ( ، يعني وفرضنا عليهم في التوراة ، نظيرها في المجادلة: ( كتب الله(
[ المجادلة: 21 ] ، يعني قضى ، )أن النفس بالنفس والعين بالعين والأنف بالأنف والأذن بالأذن والسن بالسن والجروح قصاص فمن تصدق به فهو كفارة له( ، يقول: فمن تصدق بالقتل والجراحات ، فهو كفارة لذنبه ، يقول: إن عفى المجروح
عن الجارح ، فهو كفارة للجارح من الجرح ، ليس عليه قود ولا دية ، )ومن لم يحكم بما أنزل الله ( في التوراة من أمر الرجم والقتل والجراحات ، ) فأولئك هم الظالمون ) [ آية: 45 ] .
المائدة: ( 46 ) وقفينا على آثارهم . . . . .
ثم أخبر عن أهل الإنجيل ، فقال: ( وقفينا على آثارهم( ، يعني وبعثنا من بعدهم ، يعني
من بعد أهل التوراة ، )بعيسى ابن مريم مصدقا لما بين يديه من التوراة( ، يقول: عيسى
يصدق بالتوراة ، )وآتيناه الإنجيل ( ، يعني أعطينا عيسى الإنجيل ، ) فيه هدى( من
الضلالة ، )ونور ( من الظلمة ، ) ومصدقا لما بين يديه من التوراة( ، يقول: الإنجيل
يصدق التوراة ، )و ( الإنجيل ) وهدى ( من الضلالة ، ) وموعظة( من الجهل ،
) ( للمتقين ) [ آية: 46 ] الشرك .
المائدة: ( 47 ) وليحكم أهل الإنجيل . . . . .
ثم قال عز وجل: ( وليحكم أهل الإنجيل( من الأحبار والرهبان ، ) بما أنزل الله فيه ( ، يعني في الإنجيل من العفو عن القاتل أو الجارح والضارب ، ) ومن لم يحكم بما أنزل الله ( في الإنجيل من العفو واقتص من القاتل والجارح والضارب ، ) فأولئك هم الفاسقون ) [ آية: 47 ] ، يعني العاصين لله عز وجل .
تفسير سورة المائدة آية [ 48 - 50 ]