فهرس الكتاب
صفحة رقم 302
[ آية 45 - 47 ]
المائدة: ( 44 ) إنا أنزلنا التوراة . . . . .
ثم أخبر الله عن التوراة ، فقال سبحانه: ( إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور( وضياء
من الظلمة ، )يحكم بها النبيون ( من لدن موسى ، عليه السلام ، إلى عيسى ابن مريم
( صلى الله عليه وسلم ) ، ألف نبي ، ) الذين أسلموا( ، يعني أنهم مسلمون ، أو أسلموا وجوههم لله ،
) ( للذين هادوا( ، يعني اليهود يحكمون بما لهم وما عليهم ، ) و( يحكم بها
)والربانيون( ، وهم المتعبدون من أهل التوراة من ولد هارون ، يحكمون بالتوراة ،
) ( والأحبار( ، يعني القراء والعلماء منهم ، ) بما استحفظوا من كتاب الله ( عز وجل
من الرجم ، وبعث محمد ( صلى الله عليه وسلم ) في كتابهم ، ثم قال يهود المدينة ، كعب بن الأشرف ،
وكعب بن أسيد ، ومالك بن الضيف ، وأصحابهم ، ) وكانوا عليه شهداء فلا تخشوا الناس ( ، يقول: لا تخشوا يهود خيبر أن تخبروهم بالرجم ، ونعت محمد( صلى الله عليه وسلم ) ،
) ( واخشون( إن كتمتموه ، ) ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا( عرضا يسيرا مما كانوا
يصيبون من سفلة اليهود من الطعام والثمار ، )ومن لم يحكم بما أنزل الله ( في
التوراة بالرجم ونعت محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ، ويشهد به ، ) فأولئك هم الكافرون ) [ آية: 44 ] .
ولما أرادوا القيام ، قالت بنو قريظة ، أبو لبابة ، وشعبة بن عمرو ، ورافع بن حريملة ،
وشاس بن عمرو ، للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) : إخواننا بني النضير ، كعب بن الأشرف ، وكعب بن أسيد ،
ومالك بن الضيف ، وغيرهم ، أبونا واحد ، وديننا واحد ، إذا قتل أهل النضير منا قتيلا ،
أعطونا سبعين وسقا من تمر ، وإن قتلنا منهم قتيلا ، أخذوا منا مائة وأربعين وسقا من
تمر ، وجراحاتنا على أنصاف جراحاتهم ، فاقض بيننا وبينهم يا محمد ، فقال رسول الله
( صلى الله عليه وسلم ) : ' إن دم القرظى وفاء من دم النضيري ، وليس للنضيري على القرظي فضل في الدم
ولا في العقل ' ، قال كعب بن الأشرف ، ومالك بن الضيف ، وكعب بن أسيد ،
وأصحابهم: لا نرضى بقضائك ، ولا نطيع أمرك ، ولنأخذن بالأمر الأول ، فإنك عدونا ،
وما تأول أن تضعنا وتضرنا .