فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 1472

صفحة رقم 48

فقال السبعون لموسى: نحن أصحابك جئنا معك ولم نخالفك في أمر ، ولنا عليك حق ،

فأرنا الله جهرة ، يعني معاينة ، كما رأيته ، فقال موسى: والله ما رأيته ، ولقد أردته على

ذلك فأبى ، وتجلى للجبل فجعله دكا ، يعني فصار دكا ، وكان أشد منى وأقوى ، فقالوا:

إنا لا نؤمن بك ولا نقبل ما جئت به حتى تريناه معاينة ، فلما قالوا ذلك أخذتهم

الصاعقة ، يعني الموت عقوبة ، فذلك قوله سبحانه: ( فأخذتكم الصاعقة ) [ البقرة:

55 ]، يعني الموت ، نظيرها: ( وخر موسى صعقا ) [ الأعراف: 143 ] ، يعني ميتا ،

وكقوله عز وجل: ( فصعق من في السماوات ) [ الزمر: 68 ] ، يعني فمات ) وأنتم تنظرون ( ، يعني السبعين .

ثم أنعم الله عليهم فبعثهم ، وذلك أنهم لما صعقوا قام موسى يبكي ، وظن أنهم إنما

صعقوا بخطيئة العجل ، فقال عز وجل في سورة الأعراف: ( رب لو شئت أهلكتهم من قبل وإياي أتهلكنا بما فعل السفهاء منا ) [ الأعراف: 155 ] ، وقال: يا رب ، ما

أقول لبني إسرائيل إذا رجعت إليهم وقد أهلكت أخبارهم ، فبعثهم الله عز وجل لما وجد

موسى من أمرهم ، فذلك قوله سبحانه: ( ثم عفونا عنكم من بعد ذلك لعلكم تشكرون (

[ آية: 52 ] ، يقول: لكي تشكروا ربكم في هذه النعمة ، فبعثوا يوم ماتوا ، ثم انصرفوا مع

موسى راجعين ، فلما دنوا من العسكر على ساحل البحر ، سمعوا اللغط حول العجل ،

فقالوا: هذا قتال في المحلة ، فقال موسى ، عليه السلام: ليس بقتال ، ولكنه صوت الفتنة ،

فلما دخلوا المعسكر رأى موسى ماذا يصنعون حول العجل ، فغضب وألقى الألواح ،

فانكسر منها لوحان ، فارتفع من اللوح بعض كلام الله عز وجل ، فأمر بالسامري

فأخرج من محلة بني إسرائيل ، ثم عمد إلى العجل فبرده بالمبرد وأحرقه بالنار ، ثم ذراه في

البحر ، فذلك قوله: ( لنحرقنه ثم لننسفنه في اليم نسفا ) [ طه: 97 ] .

فقال موسى: إنكم ظلمتم ، أي ضررتم ، أنفسكم باتخاذكم العجل إلها من دون الله

سبحانه وتعالى ، فتوبوا إلى بارئكم ، يعني خالقكم ، وندم القوم على صنيعهم ، فذلك قوله

سبحانه: ( ولما سقط في أيديهم ورأوا أنهم قد ضلوا( ، يعني أشركوا بالله عز

وجل ، )قالوا لئن لم يرحمنا ربنا ويغفر لنا لنكونن من الخاسرين )[ الأعراف:

149 ]، فقالوا: كيف لنا بالتوبة يا موسى ، قال: اقتلوا أنفسكم ، يعني يقتل بعضكم

بعضا ، كقوله سبحانه في النساء: ( ولا تقتلوا أنفسكم( ، يقول: لا يقتل بعضكم

بعضا ، )إن الله كان بكم رحيما ) [ النساء: 29 ] ، يعني ذلك القتل والتوبة خير لكم

عند بارئكم ، يعني عند خالقكم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت