فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 1472

صفحة رقم 49

قالوا: قد فعلنا ، فلما أصبحوا أمر موسى ، عليه السلام ، البقية الأثنى عشر ألفا الذين

لم يعبدوا العجل أن يقتلوهم بالسيف والخناجر ، فخرج من كل بني أب على حدة من

منازلهم ، فقعدوا بأفنية بيوتهم ، فقال بعضهم لبعض: هؤلاء إخوانكم أتوكم شاهرين

السيوف ، فاتقوا الله واصبروا ، فلعنة الله على رجل حل جيوبه ، أو قام من مجلسه ، أو

اتقى بيد أو رجل ، أو حار إليهم طرفة عين ، قالوا: آمين ، فقتلوهم من لدن طلوع

الشمس إلى انتصاف النهار يوم الجمعة ، وأرسل الله عز وجل عليهم الظلمة حتى لا

يعرف بعضهم بعضا ، فبلغت القتلى سبعين ألفا ، ثم أنزل الله عز وجل الرحمة ، فلم يحد

فيهم السلاح ، فأخبر الله عز وجل موسى ، عليه السلام ، أنه قد نزلت الرحمة ، فقال لهم:

قد نزلت الرحمة ، ثم أمر موسى المنادي فنادى: أن ارفعوا سيوفكم عن إخوانكم ، فجعل

الله عز وجل القتلى شهداء ، وتاب الله على الأحياء ، وعفى عن الذين صبروا للقتل ، فلم

يقتلوا ، فمن مات قبل أن يأتيهم موسى ، عليه السلام ، على عبادة العجل دخل النار ،

ومن هرب من القتل لعنهم الله ، فضربت عليهم الذلة والمسكنة ، فذلك قوله: ( سينالهم غضب من ربهم وذلة في الحياة الدنيا ) [ الأعراف: 152 ] ، وذلك قوله سبحانه:

( وإذ تأذن ربك ليبعثن عليهم إلى يوم القيامة من يسومهم سوء العذاب ) [ الأعراف: 167 ] ، ^

فكان الرجل يأتي نادى قومه وهم جلوس ، فيقتل من العشرة ثلاثة ويدع البقية ،

ويقتل الخمسة من العشرين ، ومن كتب عليهم الشهادة ويبقى الذين لم يقض لهم أن

يقتلوا ، فذلك قوله عز وجل: ( ثم عفونا عنكم( ، فلم نهلككم جميعا ) من بعد ذلك ( ، يعني بعد العجل ) لعلكم ( ، يعني لكي ) تشكرون ) [ البقرة: 52 ] ربكم

في هذه النعم ، يعني العفو ، فتاب عليكم إنه هو التواب الرحيم ، وذلك قوله سبحانه في الأعراف: ( والذين عملوا السيئات ثم تابوا من بعدها ) ، يعني من بعد عبادة العجل

)وآمنوا ( ، يعني وصدقوا بأن الله واحد لا شريك له ، ) إن ربك من بعدها لغفور

رحيم ) [ الأعراف: 153 ] لذو تجاوز عنهم رحيم بهم عند التوبة .

تفسير سورة البقرة آية [ 53 ]

البقرة: ( 53 ) وإذ آتينا موسى . . . . .

)وإذ ءاتينا موسى الكتاب ( ، يعني التوراة ، ) والفرقان ( ، يعني النصر حين فرق

بين الحق والباطل ، ونصر موسى وأهلك فرعون ، نظيرها في الأنفال قوله سبحانه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت