فهرس الكتاب
صفحة رقم 321
)وعملوا الصالحات ( ، يعني أقاموا الفرائض قبل التحريم ، ) ثم اتقوا( المعاصي ،
) ( وآمنوا( بما يجيء من الناسخ والمنسوخ ، ) ثم اتقوا( المعاصي بعد تحريمها ،
) ( وآمنوا( ، يعني وصدقوا ، ) ثم اتقوا ( الشرك ) وأحسنوا( العمل بعد تحريمها ، فمن
فعل ذلك ، فهو محسن ، )والله يحب المحسنين ) [ آية: 93 ] ، فقال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) للذي سأله:
' قيل لي إنك من المحسنين ' .
تفسير سورة المائدة آية [ 94 - 96 ]
المائدة: ( 94 ) يا أيها الذين . . . . .
وقوله سبحانه: ( يا أيها الذين آمنوا ليبلونكم الله بشيء من الصيد( ، يعني ببعض الصيد ،
فخص صيد البر خاصة ، ولم يعم الصيد كله ؛ لأن للبحر صيدا ، )تناله أيديكم ( ،
يقول: تأخذون صغار الصيد بأيديكم أخذا بغير سلاح ، ثم قال سبحانه: ( ورماحكم ( ،
يعني وسلاحكم النبل والرماح ، بها يصيبون كبار الصيد ، وهو عام حبس النبي ( صلى الله عليه وسلم ) عن
مكة عام الحديبية ، وأقام بالتنعيم ، فصالحهم على أن يرجع عامة ذلك ، ولا يدخل مكة ،
فإذا كان العام المقبل ، أخلوا له مكة فدخلها في أصحابه ، رضى الله عنهم ، وأقام بها
ثلاثا ، ورضى النبي ( صلى الله عليه وسلم ) بذلك ، فنحر البدن مائة بدنة ، فجاءت السباع والطير تأكل
منها ، فنهى الله عز وجل عن قتل الصيد في الحرم ، ) ليعلم الله ( ، لكي يرى الله ، ) من يخافه بالغيب( ، يقول: من يخاف الله عز وجل ولم يره ، فلم يتناول الصيد ، وهو محرم ،
)( فمن اعتدى بعد ذلك( ، يقول: فمن أخذ الصيد عمدا بعد النهى ، فقتل الصيد وهو
محرم ، )فله عذاب أليم ) [ آية: 94 ] ، يعني ضربا وجيعا ، ويسلب ثيابه ، ويغرم الجزاء ،
وحكم ذلك إلى الإمام ، فهذا العذاب الأليم .
المائدة: ( 95 ) يا أيها الذين . . . . .
قوله سبحانه: ( يا أيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم ( ، وذلك أن أبا بشر ،
واسمه: عمرو بن مالك الأنصاري ، كان محرما في عام الحديبية بعمرة ، فقتل حمار