فهرس الكتاب

الصفحة 314 من 1472

صفحة رقم 333

نفسي ( ، يعني ما كان مني وما يكون ، ) ولا اعلم ما في نفسك( ، يقول: ولا أطلع

على غيبك ، وقال أيضا ، ولا أعلم ما في علمك ، ما كان منك وما يكون ، )إنك أنت

علام الغيوب ( ، [ آية: 116 ] ، يعني غيب ما كان وغيب ما يكون .

المائدة: ( 117 ) ما قلت لهم . . . . .

)ما قلت لهم ( وأنت تعلم ، ) إلا ما أمرتني به ) ) في الدنيا ( ( أن اعبدوا الله( ،

يعني وحدوا الله ، )ربي وربكم ( ، قال لهم عيسى( صلى الله عليه وسلم ) ذلك في هذه السورة ، وفي

كهيعص ، وفي الزخرف ، ) وكنت عليهم شهيدا( ، يعني على بني إسرائيل بأن قد بلغتهم

الرسالة ، )ما دمت فيهم ( ، يقول: ما كنت بين أظهرهم ، ) فلما توفيتني( ، يقول: فلما

بلغ بي أجل الموت فمت ، )كنت أنت الرقيب عليهم ( ، يعني الحفيظ ، ) وأنت على كل

شيء شهيد ) [ آية: 117 ] ، يعني شاهدا بما أمرتهم من التوحيد ، وشهيد عليهم بما قالوا

من البهتان ، وإنما قال الله عز وجل: ( وإذ قال الله يا عيسى ابن مريم ( ، ولم يقل: وإذ

يقول: يا عيسى ابن مريم ؛ لأنه قال سبحانه قبل ذكر عيسى يوم يجمع الله الرسل ،

فيقول: ماذا أجبتم ؟ قالوا: يومئذ ، وهو يوم القيامة ، حين يفرغ من مخاصمة الرسل ،

فينادى: أين عيسى ابن مريم ، فيقوم عيسى ( صلى الله عليه وسلم ) شفق ، فرق ، يرعد رعدة حتى يقف بين

يدي الله عز وجل ، يا عيسى: ( ءأنت قلت للناس أتخذوني وأمي إلهين من دون الله ( .

وكما قال سبحانه: ( ونودوا أن تلكم الجنة اورثتموها بما كنتم تعملون (

[ الأعراف: 43 ] ، فلما دخلوا الجنة ، قال: ( ونادى أصحاب النار ) [ الأعراف:

50 ]، فنسق بالماضي على الماضي ، والمعنى مستقبل ، ولو لم يذكر الجنة قبل بدئهم

بالكلام الأول لقال في الكلام الأول: ( ونادى أصحاب الجنة أصحاب النار (

[ الأعراف: 44 ] ، وكل شيء في القرآن على هذا النحو .

المائدة: ( 118 ) إن تعذبهم فإنهم . . . . .

ثم قال عيسى ( صلى الله عليه وسلم ) لربه عز وجل في الآخرة: يا رب ، غبت عنهم وتركتهم على

الحق الذي أمرتني به ، فلم أدر ما أحدثوا بعدى ، ف ) إن تعذبهم( فتميتهم على ما قالوا

من البهتان والكفر ، )فإنهم عبادك ( ، وأنت خلقتهم ، ) وإن تغفر لهم( ، فتتوب

عليهم وتهديهم إلى الإيمان والمغفرة بعد الهداية إلى الإيمان ، )فإنك أنت العزيز الحكيم (

[ آية: 118 ] في ملكك ، الحكيم في أمرك ، وفي قراءة ابن مسعود: ' فإنك أنت الغفور

الرحيم ' ، نظيرها في سورة إبراهيم ، عليه السلام ، في مخاطبة إبراهيم:( ومن عصاني

فإنك غفور رحيم ) [ إبراهيم: 36 ] ، وهي كذلك أيضا في قراءة عبد الله بن مسعود .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت