فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 1472

صفحة رقم 51

بعضه على بعض ، فقال الله عز وجل لهم: ( كلوا من طيبات ( ، يعني من حلال ،

كقوله: ( فتيمموا صعيدا طيبا ) [ المائدة: 6 ] ، يعني حلالا طيبا في غير مأثم ، وإذا

وجدوا الماء فهو حرام ، فمن ثم قال: ( طيبا( ، يعني حلالا من ) ما رزقناكم ( من

السلوى ، ولا تطغوا فيه ، يعني تعصوا الله في الرزق فيما رزقكم ، ولا ترفعوا منه لغد ،

فرفعوا وقددوا مخافة أن ينفذ ، ولو لم يفعلوا لدام لهم ذلك ، فقددوا منه ورفعوا فدود

وتغير ما قدروا منه وما رفعوا فعصوا ربهم ، فذلك قوله سبحانه: ( وما ظلمونا( ، يعني

وما ضرونا ، يعني ما نقصونا من ملكنا بمعصيتهم شيئا حين رفعوا وقددوا منه في غد ،

) ( ولكن كانوا أنفسهم يظلمون ) [ آية: 57 ] ، يعني أنفسهم يضرون ، نظيرها في

الأعراف قوله سبحانه: ( من طيبات ما رزقناكم ) [ الأعراف: 160 ] إلى آخر الآية .

تفسير سورة البقرة من آية [ 58 - 59 ]

البقرة: ( 58 - 59 ) وإذ قلنا ادخلوا . . . . .

)وإذ قلنا ادخلوا هذه القرية ( يعني إيلياء وهم يومئذ من وراء البحر ، ) فكلوا منها حيث شئتم رغدا ( ، يعني ما شئتم ، وإذ شئتم ، وحيث شئتم ، ) وادخلوا الباب سجدا ( ، يعني باب إيلياء سجدا ، فدخلوا متحرفين على شق وجوههم ، ) وقولوا حطة ( ، وذلك أن بني إسرائيل خرجوا مع يوشع بن نون بن اليشامع بن عميهوذ بن

غيران بن شونالخ بن إفراييم بن يوسف ، عليه السلام ، من أرض التيه إلى العمران حيال

أريحا ، وكانوا أصابوا خطيئة ، فأراد الله عز وجل أن يغفر لهم ، وكانت الخطيئة أن

موسى ، عليه السلام ، كان أمرهم أن يدخلوا أرض أريحا التي فيها الجيارون ، فلهذا قال

لهم: ( وقولوا حطة ( ، يعني بحطة حط عنا خطايانا .

ثم قال: ( نغفر لكم خطاياكم وسنزيد المحسنين ) [ آية: 58 ] الذين لم يصيبوا

خطيئة ، فزادهم الله إحسانا إلى إحسانهم ، فلما دخلوا إلى الباب ، فعل المحسنون ما أمروا

به ، وقال الآخرون: هطا سقماثا يعنون حنطة حمراء ، قالوا: ذلك استهزاء وتبديلا ، لما

أمروا به ، فدخلوا مستقلين ، فذلك قوله عز وجل: ( فبدل الذين ظلموا قولا غير الذي قيل لهم فأنزلنا على الذين ظلموا رجزا( ، يعني عذابا ) من السماء ( كقوله

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت