فهرس الكتاب

الصفحة 325 من 1472

صفحة رقم 344

)وللدار الآخرة خير ( ، يثنى على الجنة ، يقول: ولدار الجنة أفضل من الدنيا ، ) للذين يتقون ( الشرك ، ) أفلا ( ، يعني فهلا ) تعقلون ) [ آية: 32 ] أن الدار الآخرة أفضل

من الدنيا ؛ لأنها بعد دار الدنيا ، وإنما سميت الدنيا ؛ لأنها أدنى إلينا من دار الآخرة .

الأنعام: ( 33 ) قد نعلم إنه . . . . .

)قد نعلم إنه يحزنك الذي يقولون ( ، نزلت في الحارث بن عامر بن نوفل بن عبد

مناف بن قصى ، كان الحارث يكذب النبي ( صلى الله عليه وسلم ) في العلانية ، فإذا خلا مع أهل ثقته ،

قال: ما محمد من أهل الكذب ، وإني لأحسبه صادقًا ، وكان إذا لقى النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، قال: إنا

لنعلم أن هذا الذي تقول حق ، وإنه لا يمنعنا أن نتبع الهدى معك إلا مخافة أن يتخطفنا

الناس ، يعني العرب ، من أرضنا إن خرجنا ، فإنما نحن أكلة رأس ، ولا طاقة لنا بهم ،

نظيرها في القصص: ( وقالوا إن نتبع الهدى معك نتخطف من أرضنا ) [ القصص:

57 ]، فأنزل الله: ( قد نعلم إنه ليحزنك الذي يقولون( في العلانية بأنك كذاب مفتر ،

)( فإنهم لا يكذبونك( في السر بما تقول بأنك نبى رسول ، بل يعلمون أنك صادق ،

وقد جربوا منك الصدق فيما مضى ، )ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون )[ آية:

33 ]، يعني بالقرآن بعد المعرفة .

الأنعام: ( 34 ) ولقد كذبت رسل . . . . .

)ولقد كذبت رسل من قبلك ( ، وذلك قبل كفار مكة ؛ لأن كفار مكة ، قالوا: يا

محمد ، ما يمنعك أن تأتينا بآية كما كانت الأنبياء تجئ بها إلى قومهم ، فإن فعلت

صدقناك ، وإلا فأنت كاذب ، فأنزل الله يعز نبيه ( صلى الله عليه وسلم ) ليصبر على تكذيبهم إياه ، وأن

يقتدى بالرسل قبله: ( ولقد كذبت رسل من قبلك( ) فصبروا على ما كذبوا وأوذوا حتى أتاهم نصرنا ( في هلاك قومهم ، وأهل مكة بمنزلتهم ، فذلك قوله: ( ولا مبدل لكلمات الله ( ، يعني لا تبديل لقول الله بأنه ناصر محمد( صلى الله عليه وسلم ) ، ألا وقوله حق كما نصر الأنبياء

قبله ، ) ولقد جاءك من نبإي ( ، يعني من حديث ) المرسلين ) [ آية: 34 ] حين

كذبوا وأوذوا ثم نصروا .

الأنعام: ( 35 ) وإن كان كبر . . . . .

)وإن كان كبر عليك ( ، يعني ثقل عليك ) إعراضهم( عن الهدى ، ولم تصبر على

تكذيبهم إياك ، )فإن استطعت أن تبتغي نفقا في الأرض ( ، يعني سربا ، ) أو سلما في السماء ( ، أي فإن لم تستطع فأت بسلم ترقى فيه إلى السماء ، ) فتأتيهم بآية ( فافعل

إن استطعت ، ثم عزى نبيه ( صلى الله عليه وسلم ) ليصبر على تكذيبهم ، فقال: ( ولو شاء الله لجمعهم على الهدى فلا تكونن من الجاهلين ) [ آية: 35 ] ، فإن الله لو شاء لجعلهم مهتدين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت