فهرس الكتاب
صفحة رقم 351
يقول: هو أسرع حسابا من غيره ، وذلك قوله: ( وكفى بنا حاسبين ) [ الأنبياء:
تفسير سورة الأنعام آية [ 63 - 67 ]
الأنعام: ( 63 ) قل من ينجيكم . . . . .
)قل ( يا محمد لكفار مكة: ( من ينجيكم من ظلمات البر والبحر( ، يعني الظلل
والظلمة والموج ، )تدعونه تضرعا ( يعني مستكينين ، ) وخفية( ، يعني في خفض
وسكون ، )لئن أنجانا من هذه ( الأهوال ، ) لنكونن من الشاكرين ) [ آية: 63 ] لله في
هذه النعم ، فيوحدوه ،
الأنعام: ( 64 ) قل الله ينجيكم . . . . .
)قل الله ينجيكم منها ومن كل كرب( ، يعني من أهوال كل
كرب ، يعني من كل شدة ، )ثم أنتم تشركون ) [ آية: 64 ] في الرخاء .
الأنعام: ( 65 ) قل هو القادر . . . . .
)قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم( ، يعني الحصب بالحجارة كما
فعل بقوم لوط ، فلا يبقى منكم أحد ، )أو من تحت أرجلكم ( ، يعني الخسف كما فعل
بقارون ومن معه ، ثم قال: ( أو يلبسكم شيعا( ، يعني فرقا أحزابا أهواء مختلفة كفعله
بالأمم الخالية ، )ويذيق بعضكم بأس بعض ( ، يقول: يقتل بعضكم بعضا ، فلا يبقى منكم
أحد إلا قليل ، فقال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) وهو يجر رداءه ، وذلك بالليل ، وهو يقول: ' لئن أرسل الله
على أمتي عذابا من فوقهم ليهلكنهم ، أو من تحت أرجلهم ، فلا يبقى منهم أحد ' ، فقام
( صلى الله عليه وسلم ) فصلى ودعا ربه أن يكشف ذلك عنهم ، فأعطاه الله اثنتين الحصب والخسف ،
كشفهما عن أمته ، ومنعه اثنتين الفرقة والقتل ، فقال: ' أعوذ بعفوك من عقابك ، واعوذ
بمعافاتك من غضبك ، وأعوذ بك منك ، جل وجهك ، لا أبلغ مدحتك والثناء عليك أنت
كما أثنيت على نفسك ' .
قال: فجاءه جبريل ، عليه السلام ، فقال: إن الله قد استجاب لك وكشف عن أمتك
اثنتين ومنعوا اثنتين ، ) انظر ( يا محمد ) كيف نصرف الآيات( ، يعني العلامات في
أمور شتى من ألوان العذاب ، )لعلهم ( ، يقول: لكي ، ) يفقهون ) [ آية: 65 ] عن