فهرس الكتاب
صفحة رقم 365
)فينبئهم بما كانوا يعملون ) [ آية: 108 ] .
الأنعام: ( 109 ) وأقسموا بالله جهد . . . . .
فلما نزلت هذه الآية ، قال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) لأصحابه: ' لا تسبوا ربكم ' فأمسك المسلمون
عند ذلك عن شتم آلهتهم ، ) وأقسموا بالله جهد أيمانهم ( ، فمن حلف بالله فقد اجتهد
في اليمين ، وذلك أن كفار مكة حلفوا للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، ) لئن جاءتهم ءاية( كما كانت
الأنبياء تجيء بها إلى قومهم ، )ليؤمنن بها ( ليؤمنن بالآية ، قال الله لنبيه( صلى الله عليه وسلم ) : ( قل إنما الآيات عند الله( ، إن شاء أرسلها وليست بيدي ، ) وما يشعركم( وما يدريكم
)أنها إذا جاءت لا يؤمنون ) [ آية: 109 ] ، يعني لا يصدقون ، لما سبق في علم الله من
الشقاء .
الأنعام: ( 110 ) ونقلب أفئدتهم وأبصارهم . . . . .
)ونقلب أفئدتهم ( ، يعني قلوبهم ، ) وأبصارهم ( عن الإيمان ، ) كما لم يؤمنوا به أول مرة ( ، يقول: كما لم يؤمن بها أوائلهم من الأمم الخالية بما سألوا من الآيات
قبلها ، فكذلك كفار أهل مكة لا يصدقون بها إن جاءتهم آية ، ثم قال: ( ونذرهم في طغيانهم يعمهون ) [ آية: 110 ] ، يعني في ضلالتهم يترددون ، لا نخرجهم منها أبدًا .
تفسير سورة الأنعام من آية [ 111 - 114 ]
الأنعام: ( 111 ) ولو أننا نزلنا . . . . .
ثم أخبر عما علمه فيهم ، فقال: ( ولو أننا نزلنا إليهم الملائكة ( ، وأخبروهم
أن محمدًا رسول كما سألوا ، لقولهم في الفرقان: ( لولا أنزل علينا الملائكة (
[ الفرقان: 21 ] ، يعني المستهزئين من قريش ، أبا جهل وأصحابه ، ثم قال: ( وكلمهم الموتى ( ، لقولهم: ابعث لنا ، رجلين أو ثلاثة من آبائنا ، فنسألهم عما أمامهم مما تحدثنا أنه
يكون بعد الموت أحق هو ؟ ثم قال: ( وحشرنا عليهم كل شيء قبلًا( ، يعني عيانًا ، قال أبو
محمد: ومن قرأه: ' قبلًا ' أراد قبيلًا قبيلًا ، رواه عن ثعلب ، فعاينوه كله ، فلو فعلت هذا
كله ، فأخبروهم بأن الذي يقول محمد حق ، )ما كانوا ليؤمنوا ( ، يعني ليصدقوا ، ) إلا