فهرس الكتاب
صفحة رقم 366
ن يشاء الله ( لهم الإيمان ، ) ولكن أكثرهم ( أكثر أهل مكة ) يجهلون )[ آية:
الأنعام: ( 112 ) وكذلك جعلنا لكل . . . . .
ثم قال: ( وكذلك( ، يعني وهكذا ، ) جعلنا لكل نبي عدوًا ( من قومه ، يعني أبا
جهل عدوًا للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، كقولهم في الفرقان: ( وقالوا مال هذا الرسول . . . ) [ الفرقان:
7 ]إلى آخر الآية ، قوله: ( شياطين الإنس والجن يوحى بعضهم إلى بعض ( ، وذلك أن
إبليس وكل شياطين بالإنس يضلونهم ، ووكل شياطين بالجن يضلونهم ، فإذا التقى
شيطان الإنس مع شيطان الجن ، قال أحدهما لصاحبه: إني أضللت صاحبي بكذا وكذا ،
فأضلل أنت صاحبك بكذا وكذا ، فذلك قوله: ( يوحي بعضهم إلى بعض( ، يقول:
يزين بعضهم )زخرف القول غرورًا ( ، يقول: ذلك التزيين بالقول باطل ، يغرون به
الإنس والجن ، ثم قال: ( ولو شاء ربك ما فعلوه ( ، يقول: لو شاء الله لمنعهم عن ذلك ،
ثم قال للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) : ( فذرهم( ، يعني خل عنهم ، يعني كفار مكة ، ) وما يفترون (
[ آية: 112 ] من الكذب .
الأنعام: ( 113 ) ولتصغى إليه أفئدة . . . . .
)ولتصغى إليه أفئدة الذين لا يؤمنون بالآخرة( ، يعني ولتميل إلى ذلك الزخرف
والغرور قلوب الذين لا يؤمنون بالآخرة ، يعني الذين لا يصدقون بالبعث الذي فيه جزاء
الأعمال ، )وليرضوه ( ، يعني وليحبوه ، ) وليقترفوا ما هم مقترفون ) [ آية: 113 ] ،
يعني ليعملوا من المعاصي ما هم عاملون .
الأنعام: ( 114 ) أفغير الله أبتغي . . . . .
)أفغير الله أبتغي حكمًا( ، فليس أحد أحسن قضاء من الله في نزول العذاب
ببدر ، )وهو الذي أنزل إليكم الكتاب مفصلًا( ، يعني القرآن حلاله وحرامه ، وكل
شيء مفصلاُ ، يعني مبينًا فيه أمره ونهيه ، )والذين ءاتيناهم الكتاب يعلمون أنه منزل من
ربك بالحق فلا تكونن ممن الممترين ) [ آية: 114 ] .
تفسير سورة الأنعام من آية [ 115 - 117 ]
الأنعام: ( 115 ) وتمت كلمة ربك . . . . .
)وتمت كلمت ربك ( بأنه ناصر محمد( صلى الله عليه وسلم ) ببدر ، ومعذب قومه ببدر ، فحكمه عدل
في ذلك ، فذلك قوله: ( صدقًا( فيما وعد ، ) وعدلا ( فيما حكم ، ) لا مبدل