فهرس الكتاب
صفحة رقم 396
الأعراف: ( 57 ) وهو الذي يرسل . . . . .
)وهو الذي يرسل الرياح بشرا بين يدي رحمته ( ، يقول: الرياح نشرا
للسحاب . كقوله: ( يرسل الرياح فتثير سحابا ) [ الروم: 48 ] ، يسير السحاب قدام
الرياح ، ) حتى إذا أقلت ( ، يعني إذا حملت الريح ) سحابا ثقالا ( من الماء ، ) سقناه لبلد ميت ( ، ليس فيه نبات ، ) فأنزلنا به الماء فأخرجنا به ( بالماء من الأرض ، ) من كل الثمرات كذلك ( ، يعني هكذا ، ) نخرج ( ، يخرج الله ) الموتى( من الأرض
بالماء ، كما أخرج النبات من الأرض بالماء ، )لعلكم ( ، يعني لكي ) تذكرون (
[ آية: 57 ] فتعتبروا في البعث أنه كائن ، نظيرها في الروم والملائكة .
الأعراف: ( 58 ) والبلد الطيب يخرج . . . . .
ثم ضرب مثلا للمؤمنين والكفار ، فقال: ( والبلد الطيب( ، يعني الأرض العذبة إذا
مطرت ، )يخرج نباته بإذن ربه ( ، فينتفع به كما ينفع المطر البلد الطيب فينبت ، ثم
ذكر الكافر ، فقال: ( والذي خبث( من البلد ، يعني من الأرض السبخة أصابها المطر ،
فلم ينبت ، )لا يخرج إلا نكدا( ، يعني إلا عسرا رقيقا يبس مكانه ، فلم ينتفع به ،
فهكذا الكافر يسمع الإيمان ولا ينطق به ولا ينفعه ، كما لا ينفع هذا النبات الذي يخرج
رقيقا فييبس مكانه ، )كذلك ( ، يعني هكذا ) نصرف الآيات( في أمور شتى لما
ذكره في هاتين الآيتين ، )لقوم يشكرون ) [ آية: 58 ] ، يعني يوحدون ربهم .
الأعراف: ( 59 ) لقد أرسلنا نوحا . . . . .
)لقد أرسلنا نوحا إلى قومه فقال يا قوم اعبدوا الله ( ، يعني وحدوا الله ، ) ما لكم من إله غيره ( ، يقول: ليس لكم رب غيره ، فإن لم تعبدوه ، ) إني أخاف عليكم( في
الدنيا )عذاب يوم عظيم ) [ آية: 59 ] لشدته .