فهرس الكتاب
صفحة رقم 414
منك ، يعني الجبل ، ) انظر إلى الجبل فإن استقر مكانه فسوف تراني( ، وإن لم
يستقر الجبل مكانه ، فإنك لن تطيق رؤيتي ، )فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا (
يعني قطعا ، فصار الجبل دكا ، يعني قطعا على ستة فرق ، فوق ثلاثة بأجبل مكة: بثير ،
وغار ثور ، وحزن ، ووقع بالمدينة: رضوى ، وورقان ، وجبل أحد ، فذلك قوله: ( جعله دكا( ، ) وخر موسى صعقا ( ، يعني ميتا ، ) فلما أفاق( ، يعني رد عليه نفسه ،
)( قال ( موسى: ( سبحانك تبت إليك ( من قولي: ( رب أرني أنظر إليك(
)وأنا أول المؤمنين ) [ آية: 143 ] ، يعني أول المصدقين بأنك لن ترى في الدنيا .
الأعراف: ( 144 ) قال يا موسى . . . . .
)قال ( له ربه: ( يا موسى إني اصطفيتك على الناس برسالاتي وبكلامي( يقول:
اخترتك من بني إسرائيل بالرسالة وبالكلام من غير وحى ، )فخذ ما آتيتك( بقوة ،
يقول: ما أعطيتك من التوراة بالجد ، والمواظبة عليه ، )وكن من الشاكرين )[ آية:
144 ]، لله في هذه النعم ، يعني الرسالة ، والكلام من غير وحى .
الأعراف: ( 145 ) وكتبنا له في . . . . .
)وكتبنا له في الألواح ( نقرا كنقش الخاتم ، وهي تسعة ألواح ، ) من كل
شيء ( ، فقال: ( موعظة( من الجهل ، ) وتفصيلا ( ، يعني بيانا ) لكل شيء ( من
الأمر ، والنهي ، والحد ، وكتبه الله عز وجل بيده ، فكتب فيها: إني أنا الله الذي لا إله إلا
أنا الرحمن الرحيم ، لا تشركوا بي شيئا ، ولا تقتلوا النفس ، ولا تزنوا ، ولا تقطعوا
السبيل ، ولا تسبوا الوالدين ، ووعظهم في ذلك ، والألواح من زمرد وياقوت ، يقول:
( فخذها بقوة( ، يعني التوراة بالجد والمواظبة عليه ، ) وأمر قومك( بني إسرائيل ،
)( يأخذوا بأحسنها ( ، يعني بأحسن ما فيها ، ثم قال قبل ذلك لبني إسرائيل:( سأوريكم
دار الفاسقين ) [ آية: 145 ] سنة أهل مصر ، فزعم ابن عباس ، أن الله حين أغرق
فرعون وقومه ، أوحى إلى البحر أن يقذف أجسادهم على الساحل ، ففعل البحر ذلك ،
فنظر إليهم بنو إسرائيل ، فأراهم سنة الفاسقين .
الأعراف: ( 146 ) سأصرف عن آياتي . . . . .
ثم قال: ( سأصرف عن آياتي الذين يتكبرون في الأرض بغير الحق ( ، يعني يعملون
فيها بالمعاصي الكبرياء والعظمة ، يعني أهل مصر ، يقول: سأصرف عن التفكير في خلق
السماوات والأرض وما بينهما من الآيات الشمس ، والقمر ، والنجوم ، والسحاب ،
والرياح ، والجبال ، والفلك ، والبحور ، والشجر ، والثمار ، والنبات ، عام بعام ، يعني
المتكبرين ، فلا يتفكرون فتكون لهم عبرة ، تعني لأهل مصر ، ثم قال يعنيهم: ( وإن يروا