فهرس الكتاب
صفحة رقم 428
الساعة ؟ ' ، ثم قال: ( إلا ما شاء الله( ، فيصيبني ذلك ، ) ولو كنت أعلم الغيب( ،
يعني أعلم غيب الضر والنفع إذا جاء ، )لاستكثرت من الخير( ، يعني من النفع ،
) ( وما مسني السوء( ، يعني ما أصابني الضر ، ) إن أنا إلا نذير ( من النار ) وبشير(
بالجنة )لقوم يؤمنون ) [ آية: 188 ] ، يعني يصدقون .
تفسير سورة الأعراف آية 189 ]
الأعراف: ( 189 ) هو الذي خلقكم . . . . .
قوله: ( هو الذي خلقكم من نفس واحدة( ، يعني من نفس آدم ، عليه السلام ،
وحده ، )وجعل منها زوجها ليسكن إليها ( ، يعني خلق من ضلع آدم زوجه حواء ، يوم
الجمعة وهو نائم ، فاستيقظ آدم وهي عند رأسه ، فقال لها: من أنت ؟ فقالت بالسريانية:
أنا امرأة ، فقال آدم: فلم خلقت ؟ قالت: لتسكن إلي ، وكان وحده في الجنة ، قالت
الملائكة: يا آدم ما اسمها ؟ قال: حواء ؛ لأنها خلقت من حي ، وسمى آدم ؛ لأنه خلق من
أديم الأرض كلها ، من العذبة ، والسبخة من الطينة السوداء ، والبيضاء ، والحمراء ، كذلك
نسله طيب وخبيث ، وأبيض ، وأسود ، وأحمر ، فذلك قوله: ( فلما تغشاها( ، يعني
جامعها آدم ، )حملت حملا خفيفا ( ، هان عليها الحمل ، ) فمرت به( ، يعني
استمرت به بالولد ، يقول: تقوم ، وتقعد ، وتلعب ، ولا تكترث .
فأتاها إبليس وغير صورته ، واسمه الحارث ، فقال: يا حواء ، لعل الذي في بطنك
بهيمة ؟ فقالت: ما أدري ، ثم انصرف عنها ، )فلما أثقلت( ، يقول: فلما أثقل الولد في
بطنها ، رجع إبليس إليها الثانية ، فقال: كيف نجدك يا حواء ؟ وهي لا تعرفه ، قالت: إني
إني أخاف أن يكون في جوفي الذي خوفتني به ، ما أستطيع القيام إذا قعدت ، قال: أفرأيت
إن دعوت الله ، فجعله إنسانا مثلك ومثل آدم ، أتسمينه بي ؟ قالت: نعم ، ثم انصرف
عنها ، فقالت لآدم ، عليه السلام: لقد أتاني آت ، فزعم أن الذي في بطني بهيمة ، وإني
لأجد له ثقلا ، وقد خفت أن يكون مثل ما قال: فلم يكن لآدم وحواء هم غير الذي في
بطنها ، فجعلا يدعوان الله ، )دعوا الله ربهما لئن آتيتنا صالحا( ، يقولان: لئن أعطيتنا
هذا الولد سويا صالح الخلق ، )لنكونن من الشاكرين ) [ آية: 189 ] في هذه النعمة ،
فولدت سويا صالحا .