فهرس الكتاب

الصفحة 431 من 1472

صفحة رقم 21

ليذكروا بمسيرهم ) ويصدون عن سبيل الله( ، يقول: ويمنعون أهل مكة عن دين

الإسلام ، )والله بما يعملون محيط ) [ آية: 47 ] أحاط علمه بأعمالهم .

الأنفال: ( 48 ) وإذ زين لهم . . . . .

)وإذ زين لهم الشيطان أعمالهم وقال لا غالب لكم اليوم من الناس( ، وذلك

أنه بلغهم أن العير قد نجت ، فأرادوا الرجوع إلى مكة ، فأتاهم إبليس في صورة سراقة بن

مالك بن جشعم الكناني ، من بنى مدلج بن الحارث ، فقال: لا ترجعوا حتى تستأصلوهم ،

فإنكم كثير وعدوكم قليل ، فتأمن عيركم ، ويسير ضعيفكم ، )وإني جار لكم (

على بنى كنانة ، أنكم لا تمرون بحي منهم إلا أمدكم بالخيل والسلاح والرجال ، فأطاعوه

ومضوا إلى بدر لما أراد الله من هلاكهم ، فلما التقوا نزلت ملائكة ببدر مددًا للمؤمنين ،

عليهم جبريل ، عليه السلام ، ولما رأى إبليس ذلك ، نكص على عقبيه ، يقول: استأخر

وراءه .

فذلك قوله: ( فلما تراءت الفئتان( فئة المشركين ، ) نكص على عقبيه( ، يقول:

استأخر وراءه ، أنه لا طاقة له بالملائكة ، فأخذ الحارث بن هشام بيده ، فقال: يا

سراقة ، على هذا الحال تخذلنا ؟ )وقال ( إبليس: ( إني بريءٌ منكم إني أرى ما لا

ترون ( فقال الحارث: والله ما نرى إلا خفافيش يثرب ، فقال إبليس:( إني أخاف الله والله شديد العقاب ) [ آية: 48 ] ، وكذب عدوا الله ما كان به الخوف ، ولكن خذلهم

عند الشدة ، فقال الحارث لإبليس وهو في صورة سراقة: فهلا كان هذا أمس ، فدفع

إبليس في صدر الحارث ، فوقع الحارث ، وذهب إبليس هاربًا ، فلما انهزم المشركون ،

قالوا: انهزم بالناس سراقة ، وهو بعض الصف ، فلما بلغ سراقة سار إلى مكة ، فقال:

بلغني أنكم تزعمون بأني انهزمت بالناس ، فوالذي يحلف به ما شعرت بمسيركم حتى

بلغني هزيمتكم ، قالوا له: ما أتيتنا يوم كذا وكذا ، فحلف بالله لهم أنه لم يفعل ، فلما

أسلموا علموا أنما ذلك الشيطان .

الأنفال: ( 49 ) إذ يقول المنافقون . . . . .

)إذ يقول المنفقون والذين في قلوبهم مرض ( ، يعنى الكفر ، نزلت في قيس بن

الفاكه ، ولم يتجمع جمع قط منذ يوم كانت الهزيمة أكثر من يوم بدر ، وذلك أن إبليس

جاء بنفسه ، وجاء كل شيطان موكل بالدنيا ، إلا شيطان موكل بآدمي ، وكفر الجن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت