فهرس الكتاب

الصفحة 464 من 1472

صفحة رقم 54

)إنما الصدقات للفقراء ( الذين لا يسألون الناس ، ) والمساكين( الذين

يسألون الناس ، )والعملينَ عليها( يعطون مما جبوا من الصدقات على قدر ما جبوا من

الصدقات ، وعلى قدر ما شغلوا به أنفسهم عن حاجتهم ، )والمؤلفة قلوبهم( يتألفهم

بالصدقة ، يعطيهم منها ، منهم: أبو سفيان وعيينة بن حصن ، وسهل بن عمرو ، وقد

انقطع حتى المؤلفة اليوم ، إلا أن ينزل قوم منزلة أولئك ، فإن أسلموا أعطوا من الصدقات ،

تتألفهم بذلك ليكونوا دعاة إلى الدين ، )وفي الرقاب( ، يعنى وفي فك الرقاب ، يعنى

أعطوا المكاتبين ، )والغارمين( ، وهو الرجل يصيبه غرم في ماله من غير فساد ولا

معصية ، )وفي سبيل الله( ، يعنى في الجهاد ، يعطى على قدر ما يبلغه في غزاته ،

)( وابن السبيل ( ، يعنى المسافر المجتاز وبه حاجة ، يقول: ( فريضة من الله( لهم

هذه القسمة ؛ لأنهم أهلها ، )والله عليم ( بأهلها ، ) حكيم ) [ آية: 60 ] حكم

قسمتها .

وقال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : ' لا تحل الصدقة لمحمد ، ولا لأهله ، ولا تحل الصدقة لغنى ، ولا لذي

مرة سوى ' ، يعنى القوى الصحيح ، وكان المؤلفة قلوبهم ثلاث عشر رجلًا ، منهم: أبو

سفيان بن حرب بن أمية ، والأقرع بن حابس المجاشعي ، وعيينة بن حصن الفزارى ،

وحويطب بن عبد العزى القرشي ، من بنى عامر بن لؤي ، والحارث بن هشام المخزومي ،

وحكيم بن حزام ، من بنى أسد بن عبد العزى ، ومالك بن عوف النضرى ، وصفوان بن

أمية القرشي ، وعبد الرحمن بن يربوع ، وقيس بن عدي السهمي ، وعمرو بن مرداس ،

والعلاء بن الحارث الثقفي ، أعطى كل رجل منهم مائة من الإبل ليرغبهم في الإسلام

ويناصحون الله ورسوله ، غير أنه أعطى عبد الرحمن بن يربوع خمسين من الإبل ، وأعطى

حويطب بن عبد العزى القرشي خمسين من الإبل ، وكان أعطى حكيم بن حزام سبعين

من الإبل ، فقال: يا بني الله ، ما كنت أرى أن أحدًا من المسلمين أحق بعطائك منى ،

فزاده النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، فكره ، ثم زاده عشرة ، فكره ، فأتمها له مائة من الإبل ، فقال حكيم: يا

رسول الله ، عطيتك الأولى التي رغبت عنها ، أهي خير أم التي قنعت بها ؟ فقال النبي

( صلى الله عليه وسلم ) : ' الإبل التي رغبت عنها ' ، فقال: والله لا آخذ غيرها ، فأخذ السبعين ، فمات وهو

أكثر قريش مالًا ، فشق على النبي ( صلى الله عليه وسلم ) تلك العطايا ، فقال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : ' إني لأعطى رجلًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت