فهرس الكتاب
صفحة رقم 69
المنذر ، وأوس بن حزام ، ووديعة بن ثعلبة ، كلهم من الأنصار ، وذلك حين بلغهم أن النبي
( صلى الله عليه وسلم ) قد أقبل راجعًا من غزاة تبوك ، وبلغهم ما أنزل الله عز وجل في المتخلفين ، أوثقوا
أنفسهم هؤلاء الثلاثة إلى سواري المسجد ، وكان النبي ( صلى الله عليه وسلم ) إذا قدم من غزاة صلى في
المسجد ركعتين قبل أن يدخل إلى أهله ، وإذا خرج إلى غزاة صلى ركعتين ، فلما رآهم
موثقين ، سأل عنهم ، قيل: هذا أبو لبابة وأصحابه ، ندموا على التخلف ، وأقسموا ألا
يحلوا أنفسهم حتى يحلهم النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، فقال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : ' وأنا أحلف لا أطلق عنهم حتى
أومر ، ولا أعذرهم حتى يعذرهم الله عز وجل ' ، فأنزل الله في أبي لبابة وأصحابه:
( وَءاخرُونَ اعترفُواْ بِذنُوبِهم خَلطُوا عَملًا صَلحًا( ، يعنى غزوتهم قبل ذلك ، ) وَءاخَرَ
سيئًا ( ، يعنى تخلفهم بغير إذن ، ) عسى الله أن يتوب عليهم إن الله غفور( لتخلفهم ،
) ( رحيم ) [ آية: 102 ] بهم .
التوبة: ( 103 ) خذ من أموالهم . . . . .
قال مقاتل: العسى من الله واجب ، فلما نزلت هذه الآية حلهم النبي ، عليه السلام ،
فرجعوا إلى منازلهم ، ثم جاءوا بأموالهم إلى النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، فقالوا: هذه أموالنا التي تخلفنا من
أجلها عنك ، فتصدق بها ، فكره النبي ( صلى الله عليه وسلم ) أن يأخذها ، فأنزل الله: ( خذ من أموالهم صدقة تطهرهم( من تخلفهم ، ) وتزكيهم ( ، يعنى وتصلحهم ) بها وصل عليهم( ،
يعنى واستغفر لهم ، )إن صَلواتك سَكَنٌ لَهُم( ، يعنى إن استغفارك لهم سكن لقلوبهم
وطمأنينة لهم ، )والله سميع ( لقولهم: خذ أموالنا فتصدق بها ، ) عليم )[ آية:
103 ]بما قالوا .
التوبة: ( 104 ) ألم يعلموا أن . . . . .
)ألم يعلموا أن الله هو يقبل التوبة عن عباده ويأخذ ( ، يعنى ويقبل ) الصدقات وأن الله هو التواب الرحيم ) [ آية: 104 ] ، فأخذ النبي ( صلى الله عليه وسلم ) من أموالهم التي جاءوا بها
الثلث ، وترك الثلثين ؛ لأن الله عز وجل ، قال: ( خذ من أموالهم ( ، ولم يقل: خذ أموالهم ،
فذلك لم يأخذها كلها ، فتصدق بها عنهم .