فهرس الكتاب
صفحة رقم 111
هود: ( 12 ) فلعلك تارك بعض . . . . .
)فلعلك تارك بعض ما يوحى إليك ( ، وذلك أن كفار قريش قالوا للنبي( صلى الله عليه وسلم ) في
يونس: ( ائت بقرآن غير هذا( ، ليس فيه ترك عبادة آلهتنا ولا عيبها ، ) أو بدله (
[ يُونس: 15 ] أنت من تلقاء نفسك ، فهم النبي ( صلى الله عليه وسلم ) أن لا يسمعهم عيبها رجاء أن
يتبعوه ، فأنزل الله تعالى: ( فَلعَك تَاركُ بَعضَ مَا يُوحَى إليكَ( ، يعنى ترك ما أنزل
إليك من أمر الآلهة ، )وضائق به صدرك( في البلاغ ، أراد أن يحرضه على البلاغ ،
) ( أن يقولوا لولا( ، يعنى هلا ، ) أنزل عليه كنز( ، يعنى المال من السماء فيقسمه بيننا ،
)( أو جاء معه ملك( يعينه ويصدقه بقوله: إن كان محمد صادقًا في أنه رسول ، ثم
رجع إلى أول هذه الآية ، فقال: بلغ يا محمد ، )إنَّما أَنت نَذيرٌ والله عَلَى كُل شَيءٍ
وَكِيلُ ) [ آية: 12 ] ، يعنى شهيد بأنك رسول الله تعالى .
هود: ( 13 ) أم يقولون افتراه . . . . .
)أم ( ، يعنى بل ، ) يقولون ( إن محمدًا ) افتراه( ، قالوا: إنما يقول محمد هذا
القرآن من تلقاء نفسه ، )قل ( لكفار مكة: ( فأتوا بعشر سور مثله مفتريات( ، يعنى
مختلفات مثله ، يعنى مثل القرآن ، )وادعوا ( ، يعنى واستعينوا عليه ، ) من استطعتم(
من الآلهة التي تعبدون ، )من دون الله إن كنتم صادقين ) [ آية: 13 ] بأن محمدًا تقوله
من تلقاء نفسه .
قال في هذه السورة: ( فأتوا بعشر سور مثله مفتريات ( ، فلم يأتوا ، ثم قال في
سورة يونس: ( فأتوا بسورة مثله ) [ يونس: 38 ] واحدة ، وفي البقرة أيضًا: ( فأتوا بسورة من مثله ) [ البقرة: 23 ] ، فقال الله في التقديم: ولن تفعلوا البتة أن تجيئوا
بسورة: ( فإن لم تفعلوا ) [ البقرة: 24 ] ، يعنى فإذا لم تفعلوا ، فاتقوا النار التي أعدت
للكافرين ،
هود: ( 14 ) فإن لم يستجيبوا . . . . .
)فإلَّم يَستَجِيبُواْ لَكُم ( ، يعنى النبي( صلى الله عليه وسلم ) وحده ، يقول: فإن لم تفعلوا ذلك يا
محمد ، فقل لهم: يا معشر كفار مكة: ( فاعلموا أنما أنزل( هذا القرآن ) بعلم الله( ،
يعنى بإذن الله ، وقراءة ابن مسعود: أنما أنزل بإذن الله ، )و ( اعلموا ) وأن لا إله إلا هو ( بأنه ليس له شريك ، إن لم يجيئوا بمثل هذا القرآن قل لهم:( فهل أنتم مسلمون ) [ آية: 14 ] ، يعنى مخلصين بالتوحيد .