فهرس الكتاب
صفحة رقم 149
يوسف: ( 36 ) ودخل معه السجن . . . . .
ورقي إلى الملك أن غلامه الخباز يريد أن يجعل في طعامه سمًا ، ورقي إليه في غلامه
الساقي مثل ذلك ، فذلك قوله: ( ودخل معه السجن فتيان( ، الخباز والساقي ، اسم
أحدهما شرهم أقم ، وهو الساقي ، واسم الخباز شرهم أشم ، )قال أحدهما إني أراني(
في المنام كأني )أعصر خمرا( ، يعني عنبًا ، قال: كأني دخلت البستان ، فإذا فيه أصل
كرم ، وعليه ثلاث عناقيد ، فكأني أعصرهن وأسقي الملك ، )وقال الآخر إني أراني( ،
رأيت في المنام كأني )أحمل فوق رأسي خبزا ( ، ثلاث سلال ، وأعلاهن جفنة من خبز ،
فوق رأسي ، مثل قوله: ( فاضربوا فوق الأعناق ) [ الأنفال: 12 ] ، ومثل قوله:
( اجتثت من فوق الأرض ) [ إبراهيم: 26 ] ، يعني أعلا الأرض ، ) تأكل الطير منه نبئنا بتأويله ( ، يقول: أخبرنا بتفسير ما رأينا في المنام ، ) إنا نراك من المحسنين (
[ آية: 36 ] ، وكان إحسانه في السجن أنه كان يعود مرضاهم ويداويهم ، ويعزي
مكروبهم ، ورآه متعبدًا لربه ، فهذا إحسانه .
يوسف: ( 37 ) قال لا يأتيكما . . . . .
)قال ( يوسف: ألا أخبركما بأعجب من الرؤيا التي رأيتما ، قال: ( لا يأتيكما طعام ترزقانه إلا نبأتكما بتأويله( ، إلا أخبرتكما بألوانه ) قبل أن يأتيكما ( الطعام ،
فقالوا ليوسف: إنما يعلم هذا الكهنة والسحرة ، وأنت لست في هيئة ذلك ، فقال يوسف
لهما: ( ذلكما مما علمني ربي إني تركت ملة قوم( أولئك الكهنة والسحرة ، يعنى أهل
مصر ، )لا يؤمنون بالله( ، يعنى لا يصدقون بتوحيد الله ، ولا بالبعث الذي فيه جزاء
الأعمال ، )وهم بالآخرة هم كافرون ) [ آية: 37 ] .
يوسف: ( 38 ) واتبعت ملة آبائي . . . . .
)واتبعتُ مِلةَ ءاباءي إِبراهيم وَإسحق وَيعقوبَ مَا كَانَ لَنَا أَن نُشرِكَ بِالله مِن شَيءٍ
ذلك من فَضلِ الله عَلَينا وَعَلى النَّاس وَلَكِنَّ أَكثرَ النَّاس لا يشكُرُونَ ) [ آية: 38 ] .
يوسف: ( 39 ) يا صاحبي السجن . . . . .
ثم دعاهما إلى الإسلام وهما كافران ، فقال: ( يصحِبي السِجن( ، يعني الخباز
والساقي ، )ءاربابٌ مُتفرِقُونَ خَيرُ ( ، أآلهة شتى تعبدون خير ، يعنى أفضل ، ) أم الله (