فهرس الكتاب
صفحة رقم 194
شخصت أبصارهم في يطرفون ، فيها تقديم ، وذلك قوله سبحانه: ( لا يرتد إليهم طرفهم ( ، يعنى لا يطرفون .
إبراهيم: ( 43 ) مهطعين مقنعي رؤوسهم . . . . .
ثم قال: ( مهطعين( ، يعنى مقبلين إلى النار ، ينظرون إليها ، ينظرون في غير
طرف ، )مقنعي ( ، يعنى رافعي ) رُءوسهم ( إليها ، ) لا يرتد إليهم طرفهم وأفئدتهم هواء ) [ آية: 43 ] .
وذلك أن الكفار إذا عاينوا النار شهقوا شهقة زالت منها قلوبهم عن أماكنها ،
فتنشب في حلوقهم ، فصارت قلوبهم: ( هواء ( بين الصدور والحناجر ، فلا تخرج من
أفواههم ، ولا ترجع إلى أماكنها ، فذلك قوله سبحانه في حم المؤمن: ( إذ القلوب لدى الحناجر كاظمين ) [ غافر: 18 ] ، يعنى مكروبين ، فلما بلغت القلوب الحناجر ، ونشبت
في حلوقهم ، انقطعت أصواتهم وغصت ألسنتهم .
تفسير سورة إبراهيم من الآية: [ 44 - 47 ] .
إبراهيم: ( 44 ) وأنذر الناس يوم . . . . .
)وأنذر ( يا محمد( صلى الله عليه وسلم ) ) الناس ( ، يعنى كفار مكة ، ) يوم يأتيهم العذاب( في
الآخرة ، )فيقول الذين ظلموا ( ، يعنى مشركي مكة ، فيسألون الرجعة إلى الدنيا
فيقولون في الآخرة: ( ربنا أخرنا إلى أجل قريب( ؛ لأن الخروج من الدنيا إلى قريب ،
) ( نجب دعوتك( إلى التوحيد ، ) ونتبع الرسل ( ، يعنى النبي( صلى الله عليه وسلم ) ، فقال لهم: ( أولم تكونوا أقسمتم( ، يعنى حلفتم ، ) من قبل ( في الدنيا إذا متم ، ) ما لكم من زوال ) [ آية: 44 ] إلى البعث بعد الموت ، وذلك قوله سبحانه في النحل: ( وأقسموا بالله جهد أيمانهم لا يبعث الله من يموت ) [ النحل: 83 ] .
إبراهيم: ( 45 ) وسكنتم في مساكن . . . . .
)وسكنتم في مساكن الذين ظلموا أنفسهم ( ، يعنى ضروا بأنفسهم ، يعنى الأمم