فهرس الكتاب

الصفحة 605 من 1472

صفحة رقم 195

الخالية ، الذين عذبوا في الدنيا ، يعنى قوم هود وغيرهم ، ) وتبين لكم كيف فعلنا بهم ( ، يقول: كيف عذبناهم ، ) وضربنا لكم الأمثال ) [ آية: 45 ] ، يعنى ووصفنا

لكم الأشياء ، يقول: وبينا لكم العذاب لتوحدوا ربكم عز وجل ، يخوف كفار مكة بمثل

عذاب الأمم الخالية ؛ لئلا يكذبوا بمحمد ( صلى الله عليه وسلم ) .

إبراهيم: ( 46 ) وقد مكروا مكرهم . . . . .

ثم أخبر عن فعل نمروذ بن كنعان الجبار ، فقال: ( وقد مكروا مكرهم( ، يقول:

فعلهم ، يعنى التابوت فيها الرجلان اللذان كانا في التابوت ، والنسور الأربعة ، )وعند الله مكرهم ( ، يقول: عند الله مكرهم ، يعنى فعلهم ، ) وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال ) [ آية: 46 ] ، نظيرها في بني إسرائيل: ( وإن كادوا ليفتنونك (

[ الإسراء: 73 ] ، يعنى وقد كادوا ، وقد كان نمروذ بن كنعان الذي حاج إبراهيم في ربه ،

وهو أول من ملك الأرض كلها ، وذلك أنه بنى صرحًا ببابل زعم ليتناول إله السماء ،

فخر عليهم السقف ، وهو البناء من فوقهم . .

حدثنا عبيد الله ، قال: حدثني أبي ، قال: حدثنا الهذيل ، عن مقاتل ، عن ابن إسحاق ،

عن عبد الرحمن بن دانيال ، عن علي بن أبي طالب ، رضي الله عنه ، في قوله سبحانه:

( وإن كان مكرهم ( ، قال: أمر نمروذ بن كنعان عدو الله ، فنحت التابوت ، وجعل له

بابًا من أعلاه ، وبابًا من أسفله ، ثم صعد إلى أربع نسور ، ثم أوثق كل نسر بقائمة

التابوت ، ثم جعل في أعلى التابوت لحمًا شديد الحمرة ، في أربعة نواحي التابوت حيال

النسور ، ثم جعل رجلين في التابوت ، فنهضت النسور تريد اللحم ، فارتفع التابوت إلى

السماء ، فلما ارتفع ما شاء الله ، قال أحد الرجلين لصاحبه: فاتح باب التابوت الأسفل

فانظر كيف ترى الأرض ؟ ففتح فنظر ، قال: أراها كالعروة البيضاء .

ثم قال له: افتح الباب الأعلى ، فانظر إلى السماء ، هل ازددنا منها قربًا ؟ قال: ففتح

الباب الأعلى ، فإذا هي كهيئتها ، وارتفعت النسور تريد اللحم ، فلما ارتفعا جدًا ، لم

تدعهما الريح أن يصعدا ، فقال أحدهما لصاحبه: افتح الباب الأسفل فانظر كيف ترى

الأرض ؟ قال: ففتح ، قال: إنها سوداء ظلمة ، ولا أرى منها شيئًا ، قال: اردد الباب

الأسفل ، وافتح الباب الأعلى ، فانظر إلى السماء ، هل ازددنا منها قربًا ؟ ففتح الباب

الأعلى ، فقال: أراها كهيئتها .

قال لصاحبه: نكس التابوت ، فنكسه فتصوب اللحم ، وصارت النسور فوق التابوت

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت