فهرس الكتاب

الصفحة 660 من 1472

صفحة رقم 250

تذلوا ، وذلك بمعصيتهم الله عز وجل .

فذلك قوله تعالى:

الإسراء: ( 8 ) عسى ربكم أن . . . . .

)فإذا جاء وعدُ أُولهما ( ، يعنى وقت أول الهلاكين ، ) بعثنا عليكم عبادا لنا أولي بأس شديد ( ، بختنصر المجوسي ملك بابل وأصحابه ، ) فجاسوا خلال الديار ( ، يعنى فقتل الناس في الأزقة ، وسبي ذراريهم ، وخرب بيت المقدس ،

وألقى فيه الجيف ، وحرق التوراة ، ورجع بالسبي إلى بابل ، فذلك قوله سبحانه: ( وكان وعدا مفعولا ) [ آية: 5 ] ، يعنى وعدًا كائنًا لا بد منه ، فكانوا ببابل سبعين سنة .

الإسراء: ( 9 ) إن هذا القرآن . . . . .

ثم إن الله عز وجل استنقذهم على يد كروس بن مزدك الفارس ، فردهم إلى بيت

المقدس ، فذلك قوله عز وجل: ( ثم رددنا لكم الكرة عليهم وأمددناكم بأموال وبنين ( ، حتى كثروا ، فذلك قوله عز وجل:( وجعلناكم أكثر نفيرا ) [ آية: 6 ] ،

يعنى أكثر رجالًا منكم قبل ذلك ، فكانوا بها مائتي سنة وعشر سنين ، فيهم أنبياء .

الإسراء: ( 7 ) إن أحسنتم أحسنتم . . . . .

ثم قال سبحانه: ( إن أحسنتم( العمل لله بعد هذه المرة ، ) أحسنتم لأنفسكم( ،

فلا تهلكوا ، )وإن أسأتم فلها( ، يعنى وإن عصيتم فعلى أنفسكم ، فعادوا إلى المعاصي

الثانية ، فسلط الله عليهم أيضًا انطباخوس بن سيس الرومي ملك أرض نينوي ، فذلك

قوله عز وجل )فإذا جاء وعد الآخرة ( ، يعنى وقت آخر الهلاكين ، ) لِيسوئوا

وجوهكم ( ، يعنى ليقبح وجوهكم ، فقتلهم وسبي ذراريهم ، وخرب بيت المقدس ،

وألقى فيه الجيف ، وقتل علماءهم ، وحرق التوراة ، فذلك قوله عز وجل: ( وليدخلواْ

المسجد ليدخلوا المسجدِ( ، يعنى بيت المقدس ، انطياخوس بن سيس ومن معه بيت

المقدس ، )كما دخلوه أول مرة ( ، يقول: كما دخله بختنصر المجوسي وأصحابه قبل

ذلك ، قال سبحانه: ( وليتبروا ما علوا تتبيرا ) [ آية: 7 ] ، يقول عز وجل: وليدمروا ما

علوا ، يقول: ما ظهروا عليه تدميرًا ، كقوله سبحانه في الفرقان: ( وكلا تبرنا تتبيرا (

[ الفرقان: 39 ] ، يعنى وكلا دمرنا تدميرًا .

الإسراء: ( 8 ) عسى ربكم أن . . . . .

ثم قال: ( عسى ربكم أن يرحمكم ( ، فلا يسلط عليكم القتل والسبي ، ثم إن الله عز

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت