فهرس الكتاب
صفحة رقم 262
الإسراء: ( 56 ) قل ادعوا الذين . . . . .
)قل ( لكفار مكة: ( ادعوا الذين زعمتم( أنهم آلهة ) من دونه ( ، من دون الله ،
يعنى الملائكة ، فليكشفوا الضر عنكم ، يعنى الجوع سبع سنين إذا نزل بكم ، ثم أخبر عن
الملائكة الذين عبدوهم ، فقال سبحانه: ( فلا يملكون( ، يعنى لا يقدرون على
)كشف الضر عنكم( ، يعنى الجوع الذي أصابهم بمكة سبع سنين حتى أكلوا الميتة ،
والكلاب ، والجيف ، فيرفعونه عنكم ، )ولا تحويلا ) [ آية: 56 ] ، يقول: ولا تقدر
الملائكة على تحويل هذا الضر عنكم إلى غيره ، فكيف تعبدونهم ، مثلها في سورة سبأ:
( قل ادعوا الذين زعمتم من دون الله لا يملكون مثقال ذرة ) [ سبأ: 22 ] ، يعنى
أصغر النمل التي لا تكاد أن ترى من الصغر ، وهي النملة الحمراء .
الإسراء: ( 57 ) أولئك الذين يدعون . . . . .
ثم قال بعضهم: ( أولئك الذين يدعون( ، يقول: أولئك الملائكة الذين تعدونهم ،
) ( يبتغون إلى ربهم الوسيلة( ، يعنى الزلفة ، وهي القربة بطاعتهم ، ) أيهم أقرب ( إلى
الله درجة ، مثل قوله سبحانه: ( وابتغوا إليه الوسيلة ) [ المائدة: 35 ] ، يعنى القربة إلى
الله عز وجل ، ) ويرجون رحمته ( ، يعنى جنته ، نظيرها في البقرة:( أولئك يرجون رحمة الله ) [ البقرة: 218 ] ، يعنى جنة الله عز وجل ، ) ويخافون عذابه( ، يعنى
الملائكة ، )إن عذاب ربك كان محذورا ) [ آية: 57 ] ، يقول: يحذره الخائفون له ، فابتغوا
إليه الزلفة كما تبتغي الملائكة وخافوا أنتم عذابه كما يخافون ، وارجعوا أنتم رحمته كما
يرجون: ف ) إن عذاب ربك كان محذورا ( .
الإسراء: ( 58 ) وإن من قرية . . . . .
)وإن من قرية ( ، يقول: وما من قرية طالحة أو صالحة ، ) إلا نحن مهلكوها قبل يوم القيامة أو معذبوها عذابا شديدا( ، فأما الصالحة ، فهلاكها بالموت ، وأما الصالحة ،
فيأخذها العذاب في الدنيا ، )كان ذلك( ، يعنى هلاك الصالحة بالموت ، وعذاب الطالحة
في الدنيا ، )في الكتاب مسطورا ) [ آية: 58 ] ، يعنى في أم الكتاب مكتوبًا ، يعنى اللوح
المحفوظ ، فتموت أو ينزل بها ذلك .
تفسير سورة الإسراء من الآية: [ 59 - 60 ] .